فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 295

باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء و السؤال عن أهل الأرض و في عرض الأعمال

ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: إذا قبضت نفس المؤمن تلقاها أهل الرحمة من عباد الله تعالى كما يتلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه يسألونه فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد قال: فيقبلون عليه فيسألونه: ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: إنه هلك فيقولون: إنا الله و إنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية قال: فتعرض عليهم أعماله فإن رأوا حسنا فرحوا و استبشروا و قالوا: اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها و إن رأوا شرا قالوا: اللهم راجع بعبدك

قال ابن المبارك: و أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفيلا أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون و يساؤن قال: يقول أبو الدرداء: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا يخزى به عبد الله بن رواحة

و في رواية: اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني عند عبد الله بن رواحة

أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الثقفي قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن أوس أن سعيد بن جبير قال له: أستأذن لي على ابنة أخي و هي زوجة عثمان و هي ابنة عمرو بن أوس فاستأذنت له فدخل عليها ثم قال: كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت: إنه إلي لمحسن فيما استطاع فالتفت إلي ثم قال: يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئا إلا جاء عمرو بن أوس فقلت: و هل تأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال: نعم ما من أحد له حميم إلا و يأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرا سر به و فرح و هنئ به و إن كان شرا ابتأس و حزن به حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: أو لم يأتكم ؟ فيقولون: لا خولف به إلى أمه الهاوية

و عن الحسن البصري رضي الله عنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون: ما فعل فلان ؟ فيقول أو لم يأتكم ؟ فيقولون: لا و الله ما جاءنا و لا مر بنا فيقولون: سلك به إلى أمه الهاوية فبئست الأم و بئست المربية

و قال وهب بن منبه: إن لله في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات الميت في أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم إليهم ذكره أبو نعيم رحمه الله

فصل: هذه الأخبار و إن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة الرأي

و قد خرج النسائي بسنده [ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحديث و فيه: فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال: أو ما أتاكم ؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية ] و ذكر الحديث و سيأتي بكماله إن شاء الله تعالى

و خرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قال: [ حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن أبان بن أبي عياش عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أعمالكم تعرض على عشائركم و أقاربكم من الموتى فإن كان خيرا استبشروا و إن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لما هديتنا ]

و خرج من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز [ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: تعرض الأعمال يوم الاثنين و يوم الخميس على الله و تعرض على الأنبياء و على الأباء و الأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم و تزداد وجوههم بياضا و تشرق فاتقوا الله عباد الله لا تؤذوا موتاكم بأعمالكم ]

و روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ إن أرواحكم تعرض إذا مات أحدكم على عشائركم و موتاكم فيقول بعضهم لبعضهم: دعوه يستريح فإنه كان في كرب ثم يسألونه: ما عمل فلان ؟ و ما عملت فلانة ؟ فإن ذكر خيرا حمدوا الله و استبشروا و إن كان شرا قالوا: اللهم اغفر له حتى أنهم يسألون هل تزوج فلان ؟ هل تزوجت فلانة ؟ قال: فيسألونه عن رجل مات قبله فيقول: ذاك مات قبلي ؟ أما مر بكم ؟ فيقولون: لا و الله فيقولون: إنا لله و إنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم و بئست المربية حتى إنهم ليسألونه عن هر البيت ] ذكره الثعلبي رحمه الله

و قد قيل في قوله عليه الصلاة و السلام: [ الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف ] : إنه هذا التلاقي و قد قيل: تلاقي أرواح النيام و الموتى و قيل غير هذا و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت