فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 295

ابن ماجه [ عن أبي بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إنها ستكون فتنة و خلاف و فرقة و اختلاف فإذا كان ذلك فائت بسيفك أحدا فاضرب به حتى ينقطع ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ] قد وقعت و فعلت ما قال النبي صلى الله عليه و سلم

أبو داود [ عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرا القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الساعي قالوا فما تأمرنا ؟ قال و كونوا أحلاس بيوتكم ]

فصل

قال علماؤنا رحمه الله عليهم: كان محمد بن مسلمة رضي الله عنه ممن اجتنب ما وقع بين الصحابة من الخلاف و القتال و أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره إذا كان ذلك أن يتخذ سيفا من خشب ففعل و أقام بالربذة و ممن اعتزل الفتنة أبو بكرة و عبد الله بن عمر ! و أسامة ابن زيد و أبو ذر و حذيفة و عمران بن حصين و أبو موسى و أهبان و سعد بن أبي وقاص و غيرهم و من التابعين شريح و النخعي و غيرهما رضي الله عنهم

قلت: هذا و كانت تلك الفتنة و القتال بينهم على الاجتهاد منهم فكان المصيب منهم له أجران و المخطئ له أجر و لم يكن قتال على الدنيا فكيف اليوم الذي تسفك فيه الدماء باتباع الهوى طلبا للملك والاستكثار من الدنيا فواجب على الإنسان أن يكف اليد و اللسان عند ظهور الفتن و نزول البلايا و المحن نسأل الله السلامة و الفوز بدار الكرامة بحق نبيه و آله و أتباعه و صحبه و قوله: [ كونوا أحلاس بيوتكم ] حض على ملازمة البيوت و القعود فيها حتى يسلم من الناس و يسلموا منه و من مراسيل الحسن و غيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ نعم صوامع المؤمنين بيوتهم ] و قد تكون العزلة في غير البيوت كالبادية و الكهوف قال الله تعالى { إذ أوى الفتية إلى الكهف }

و دخل سلمة بن الأكوع على الحجاج و كان قد خرج إلى الربذة حين قتل عثمان و تزوج امرأة هناك و ولدت له أولادا فلم يزل بها حتى كان قبل أن يموت بليال فدخل المدينة له الحجاج: ارتددت على عقيبك ؟ قال: لا و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لنا في البدو

و خرجه مسلم و غيره و قد تقدم قوله صلى الله عليه و سلم [ يأتي على الناس زمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع به شغف الجبال و مواقع القطر يفر بدينه منة الفتن ] و ما زال الناس يعتزلون و يخالطو كل واحد منهم على ما يعلم من نفسه و يتأتى له من أمره و قد كان العمري بالمدينة معتزلا و كان مالك مخالطا للناس ثم اعتزل مالك آخر عمره رضي الله عنه فيروي عنه أنه أقام ثماني سنة لم يخرج إلى المسجد فقيل له في ذلك فقال: ليس كل واحد يمكنه أن يخبر بعذره و اختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال فقيل لئلا يرى المناكير و قيل لئلا يمشي إلى السلطان و قيل كانت به أبردة فكان يرى تنزيه المسجد عنها ذكرره القاضي أبو بكر بن العربي كتاب سراج المريدين له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت