فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 295

قال الله تعالى: { و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } إلى قوله { و لهم فيها أزواج مطهرة }

و روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول قال: حدثنا الخطاب أبو الخطاب قال: حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب قال: حدثنا جرير بن أيوب البجلي قال: حدثنا الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود الغفاري من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله { حور مقصورات في الخيام } على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى و يعطى سبعين لونا من الطيب ليس منهن لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر و الياقوت على كل سرير سبعون فراشا على كل فراش أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها و سبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون من طعام تجد لآخر لقمة لذة لا تجد لأوله و يعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر عليه سوران من ذهب موشح بياقوت أحمر هذا بكل يوم صامه من شهر رمضان سوى ما عمل من الحنسات ]

و خرج أبو عيسى الترمذي [ من حديث المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: للشهيد عند الله ست خصال ] الحديث و فيه [ و يزوج باثنتين و سبعين زوجة من الحور العين ] و قد تقدم في باب ما ينجي من أهوال القبر و فتنته

قلت: و هذا يؤكد ما ذكرناه في حديث أبي هريرة لكل واحد منهم زوجتان أن ذلك من نساء الدنيا و قال يحيى بن معاذ: ترك الدنيا شديد و فوت الجنة أشد و ترك الدنيا مهر الآخرة و يقال: مهر الحور العين كنس المساجد رفعه الثعلبي [ من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كنس المساجد مهور الحور العين ] [ و عن أبي قرصافة أيضا سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين ] القمامة الكناسة و الجمع: قمام قاله الجوهري

[ و عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: مهور الحور العين قبضات التمر و فلق الخبز ] ذكره الثعلبي أيضا و قال أبو هريرة: [ يتزوج أحدكم فلانة بنت فلان بالمال الكثير و يدع الحور العين باللقمة و التمرة و الكسوة ]

و قال محمد بن النعمان المقري: كنت قاعدا عند الجلا المقرى بمكة في المسجد الحرام إذ مر بنا شيخ طويل نحيل الجسم عليه أطمار خلقة فقام إليه الجلا و وقف معه ساعة ثم انصرف إلينا فقال: هل تعرفون من هذا الشيخ ؟ فقلنا: لا فقال: ابتاع من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة فلما أكملها رآها في المنام في حليها و حللها فقال: من أنت ؟ فقالت: أنا الحور التي ابتعتني من الله تعالى بأربعة آلاف ختمة هذا الثمن فما نحلتي أنا منك ؟ قال: ألف ختمة قال الجلا: فهو يعمل فيها بعد

و روى عن سحنون أنه قال: كان بمصر رجل يقال له سعيد و كانت له أم من المتعبدات و كانت إذا قام من الليل يصلي تقوم والدته خلفه فإذا غلب عليه النوم و نعس تناديه والدته: يا سعيد إنه لا ينام من يخاف النار و يخطب الحور الحسان فيقوم مرعوبا

و يروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء فقلت لها: من أنت ؟ فقالت حوراء أمة الله فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت: اخطبني من عند ربي و أمهرني فقلت: و ما مهرك ؟ فقال: طول التهجد و أنشدوا:

( يا خاطب الحور في خدرهاو طالبا ذلك على قدرها )

( انهض بجد لا تكن وانياو جاهد النفس على صبرها )

( و جانب الناس و ارفضهم و حالف الوحدة في ذكرها )

( و قم إذا الليل بدا وجهه ... و صم نهارا فهو من مهرها )

( فلو رأت عيناك إقبالها و قد بدت رمانتا صدرها )

( و هي تماشي بين أترابها و عقدها يشرق في نحرها )

( لهان في نفسك هذا الذيتراه في دنياك من زهرها )

و قال مضر القارئ: غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت في منامي فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المستتم و معها رق فقالت: أتقرأ أيها الشيخ ؟ قلت: نعم فقالت: اقرأ هذا الكتاب ففتحه فإذا فيه مكتوب: فو الله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم

( ألهتك اللذائذ و الأماني ... عن الفردوس و الظل الدواني )

( و لذة نومة عن خير عيش ... مع الخيرات في غرف الجنان )

( تيقظ من منامك إن خيرا ... من النوم التهجد بالقران )

و قال مالك بن دينار: كان لي أحزاب أقرؤها كل ليلة فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن و جمال و بيدها رقعة فقالت: أتحسن أن تقرأ ؟ فقلت: نعم فدفعت إلي الرقعة فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات:

( لهاك النوم عن طلب الأمانيو عن تلك الأوانس في الجنان )

( تعيش مخلدا لا موت فيها و تلهو في الخيام مع الحسان )

( تنبه من منامك إن خيرا ... من النوم التهجد بالقران )

و روي عن يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي و كان قد بكى شوقا إلى الله ستين عاما قال: رأيت كأن ضفة نهر يجري بالمسك الأذفر حافتاه شجر اللؤلؤ و نبت من قضبان الذهب فإنا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحان الموجود بكل مكان سبحان الدائم في كل زمان سبحانه سبحانه قال: فقلت: من أنتن ؟ قلن: خلق من خلق الله سبحانه قلت: و ما تصنعن ها هنا فقلن:

( يناجون رب العالمين لحقهم ... و تسري هموم القوم و الناس نوم )

( ذرانا إله الناس رب محمد ... لقوم على الأقدام بالليل قوم )

فقلت: بخ بخ لهو من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم فقلن: أما تعرفهم ؟ فقلت: و الله ما أفهم قلن: هؤلاء المتهجدون بالليل أصحاب السهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت