فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 295

باب في قوله تعالى و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه الآية

ابن المبارك قال: أخبرنا الحكم و أبو الحكم ـ شك ـ نعيم عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال: قال عمر لكعب: و يحك يا كعب حدثنا من حديث الآخرة قال نعيم: يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا و هو ينظر إلى عمله قال ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش و ذلك قوله تعالى { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك و الكبيرة الشرك [ إلا أحصاها ] قال كعب: ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فحسناته باديات للناس و هو يقرأ سيئاته فذكر معنى ما تقدم و كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتنا ضجوا إلى الله من الصغائر قبل الكبائر قال ابن عباس رضي الله عنه: الصغيرة التبسم و الكبيرة الضحك بعني ما كان من ذلك في معصية الله

و قد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم [ ضرب بصغائر الذنوب مثلا فقال: إنما محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض و حضر صنيع القوم فانطلق كل رجل منهم يحتطب فجعل الرجل يجيء بالعود و الآخر بالعودين حتى جمعوا سوادا و أججوا نارا فشووا خبزهم و أن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه إلا أن يغفر الله و اتقوا محقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ]

أنبأنا الشيخان [ أبو محمد عبد الوهاب القرشي و الإمام أبو الحسن الشافعي قالا: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا الثقفي أخبرنا أبو طاهر محمد بن مخمش الزيادي إملاء بنيسابور قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن أبي حازم لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إياكم و محقرات الذنوب فإن مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود و جاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم و إن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ] غريب من حديث أبي حازم سلمة بن دينار تفرد به عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي و لقد أحسن القائل:

( خل الذنوب صغيرها و كبيرها ها ذاك التقي

... واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى )

( لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى )

و قال جماعة من العلماء: إن الذنوب كلها كبائر قال بعضهم: لا تنظر إلى صغر الذنب و لكن انظر من عصيت فهي من حيث المخالفة كبائر و الصحيح أن فيها صغائر و كبائر ليس هذا موضع الكلام في ذلك و قد بيناه في سورة النساء في كتاب جامع أحكام القرآن و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت