فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 295

قال أبو سليمان الخطابي: و قد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا و أشكل أمره حتى قيل فيه كل قول و قد يسأل عن هذا فيقال: كيف يقارن رسول الله صلى الله عليه و سلم من يدعى النبوة كاذبا و يتركه بالمدينة يساكنه في داره و يجاوره فيها و ما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان و قوله بعد ذلك: اخسأ فلن تعدو قدرك

قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القضية إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهود و حلفاءهم و ذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه و بينهم كتابا و صالحهم فيه على أن لا يهاجروا و أن يتركوا على أمرهم و كان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم و كان يبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبره و ما يدعيه من الكهانة و يتعاطاه من الغيب فامتحنوه بذلك ليروا آية أمره فلما كلمه علم أنه معطل و أنه من جملة السحرة و الكهنة يأتيه ربيب من الجنة أو يتعاهده شيطان فيلقى على لسانه بعض ما يتكلم به فلما سمع منه قول الدخ زجره و قال: اخسأ و لن تعدو قدرك يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان و أجراه على لسانه و ليس ذلك من قبل الوحي إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب و لا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم و يصيبون بنور قلوبهم الحق و إنما كانت له تارات يصيب في بعضها و يخطئ في بعض و ذلك معنى قوله: [ يأتي صادق و كاذب ] فقال له عند ذلك خلط عليك

و الحكمة في أمره أنه كان فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة و قد امتحن الله قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم و هلكوا و نجا من هداه الله و عصمه منهم و قد اختلف الروايات في أمر ابن صياد في ما كان من شأنه بعد كبره فروي أنه تاب عن ذلك القول ثم إنه مات بالمدينة و أنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس و قيل لهم اشهدوا قال الشيخ: الصحيح خلاف هذا لحلف جابر و عمر أن ابن صياد الدجال و روي أن أبا ذر كان يقول هو الدجال و روي ذلك عن ابن عمر و قال ابن جابر فقدناه يوم الحرة هذا و ما كان مثله يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة و الله أعلم

و سيأتي لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد عند كلامنا على خبر الجساسة إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت