الترمذي[ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء قيل و ما هي يا رسول الله قال:
إذا كان المغنم دولا و الأمانة مغنما و الزكاة مغرما و أطاع الرجل زوجته و عق أمه و بر صديقه و جفا أباه و ارتفعت الأصوات في المساجد و كان زعيم القوم أرذلهم و أكرم الرجل مخافة شره و شربت الخمور و لبس الحرير و اتخذت القينات و المعازف و لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا ]قال: هذا حديث غريب و في إسناده فرج بن فضالة و ضعف من قبل حفظه
و خرج أيضا [ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اتخذ الفيء دولا و الأمانة مغنما و الزكاة مغرما و تعلم لغير الدين و أطاع الرجل امرأته و عق أمه و أدنى صديقه و أقصى أباه و ظهرت الأصوات في المساجد و ساد القبيلة فاسقهم و كان زعيم القوم أرذلهم و أكرم الرجل مخافة شره و ظهرت القينات و المعازف و شربت الخمور و لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو زلزلة و خسفا و مسخا و قذفا و آيات متتباعات كنظام بال قطع سلكه فتتابع ] قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
باب منه
أبو نعيم [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة و خنازير قيل: يا رسول الله صلى الله عليه و سلم و يشهدون أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و يصومون ؟ قال: نعم قيل: فما بالهم يا رسول الله ؟ قال: يتخذون المعازف و القينات و الدفوف و يشربون الأشربة فباتوا على شربهم و لهوهم فأصبحوا و قد مسخوا قردة و خنازير ]
ابن ماجه [ عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالدفوف و المغنيات يخسف الله بهم الأرض و يجعل منهم القردة و الخنازير ]
و خرجه أبو داود [ عن مالك بن أبي مريم: قال دخلنا على عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء قال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ] زاد ابن أبي شيبة [ يضرب على رؤوسهم بالمعازف و المغنيات يخسف الله بهم الأرض ]
قال أبو محمد عبد الحق: روياه جميعا من حديث معاوية بن صالح الحمصي و قد ضعفه قوم منهم يحيى بن معين و يحيى بن سعيد فيما ذكره ابن أبي حاتم و قال أبو حاتم فيه: حسن الحديث يكتب حديثه و لا يحتج به و وثقه أحمد بن حنبل و أبو زرعة
البخاري [ عن أبي مالك الأشعري أو عن عامر سمع النبي صلى الله عليه و سلم قال: ليكونن ناس من أمتي يستحلون الحر و الحرير و المعازف و لينزلن أقوام إلى جنب عالم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهنم الله و يضع العلم و يمسخ آخرين قردة و خنازير إلى يوم القيامة ]
قال المؤلف رحمه الله: هذا يصحح ما قبله من الأحاديث و الحر: هو الزنا قاله الباهلي و يروى الخز بالخاء و الزاي و الصواب ما تقدم
باب منه
ذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي قال: أنبأنا مالك بن أنس عن نافع بن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص و هو بالقادسية أن وجه نضلة أبا معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق فليغيروا على ضواحيها قال: فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة و سبيا فأقبلوا يسرقون الغنيمة و السبي حتى رهقهم العصر و كادت الشمس أن تؤوب قال: فألجأ نضلة الغنيمة و السبي إلى سفح الجبل ثم قال: فأذن فقال: الله أكبر فإذا مجيب من الجبل يجيب كبرت تكبيرا يا نضلة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال كلمة الإخلاص يا نضلة قال أشهد أن محمدا رسول الله قال: هذا النذير و هو الذي بشر به عيسى عليه السلام و على رأس أمته تقوم القيامة قال حي على الصلاة قال: طوبى لمن مشى إليها و واظب عليها قال حي على الفلاح قال: أفلح من أجاب محمدا صلى الله عليه و سلم و هو البقاء لأمة محمد صلى الله عليه و سلم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة فحرم الله بها جسدك على النار فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له: من أنت يرحمك الله أملك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد الله ؟ أسمعنا صوتك فأرنا شخصك فإنا وفد الله و وفد رسوله و وفد عمر بن الخطاب قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحاء أبيض الرأس و اللحية و عليه طمران من صوف فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته قلنا: و عليك السلام و رحمته و بركاته من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا زرنب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل و دعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و يتبرأ مما نحلته النصارى فأما إذا فاتني لقاء محمد صلى الله عليه و سلم فأقرئوا عمر مني السلام و قولوا له يا عمر: سدد و قارب فقد دنا الأمر و أخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه و سلم الهرب فالهرب: إذا استغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و انتسبوا في غير مناسبهم و انتموا إلى غير مواليهم و لم يرحم كبيرهم صغيرهم و لم يوقر صغيرهم كبيرهم و ترك المعروف فلم يؤمر به و ترك المنكر فلم ينه عنه و تعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم و الدنانير و كان المطر قيظا و الولد غيظا و طولوا المنارات و فضضوا المصاحف و شيدوا البناء و اتبعوا الشهوات و باعوا الدين بالدنيا و استخفوا بالدماء و قطعت الأرحام و بيع الحكم و أكل الربا و صار الغني عز و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه و ركبت النساء السروج ثم غاب عنا قال: فكتب بذلك نضلة إلى سعد فكتب سعد إلى عمر و كتب عمر إلى سعد يا سعد: لله أبوك سر أنت و من معك من المهاجرين و الأنصار حتى تنزلوا هذا الجبل فإن لقيته فأقرئه مني السلام فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى بن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق قال: فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين و الأنصار حتى نزل ذلك الجبل فأقام أربعين يوما ينادي بالأذان في كل وقت صلاة فلا جواب
قال الخطيب: تابع إبراهيم بن رجاء أبو موسى عبد الرحمن الراسبي على رواية عن مالك و ليس بثابت من حديثه
باب منه آخر
خرج أبو نعيم [ من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من اقتراب الساعة اثنتان و سبعون خصلة إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة و أضاعوا الأمانة و أكلوا الربا و استحلوا الكذب و استخفوا بالدماء و استعلوا البناء و باعوا الدين بالدنيا و تقطعت الأرحام و يكون الحكم ضعفا و الكذب صدقا و الحرير لباسا و ظهر الجور و كثر الطلاق و موت الفجأة و ائتمن الخائن و خون الأمين و صدق الكاذب و كذب الصادق و كثر القذف و كان المطر قيظا و الولد غيظا و فاض اللئام فيضا و غاص الكرام غيضا و كان الأمراء فجرة و الوزراء كذبة و الأمناء خونة و العرفاء ظلمة و القراء فسقة إذا لبسوا مسوح الضأن قلوبهم أنتن من الجيفة و أمر من الصبر يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة و تظهر الصفراء يعني الدنانير و تطلب البيضاء يعني الدراهم و تكثر الخطايا و تغل الأمراء و حليت المصاحف و صورت المساجد و طولت المنابر و خربت القلوب و شربت الخمور وعطلت الحدود و ولدت الأمة ربتها و ترى الحفاة العراة قد صاروا ملوكا و شاركت المرأة زوجها في التجارة و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال و حلف بالله و شهد المرء من غير أن يستشهد و سلم للعرفة و تفقه لغير الدين و طلبت الدنيا بعمل الآخرة و اتخذ المغنم دولا و الأمانة مغنما و الزكاة مغرما و كان زعيم القوم أرذلهم و عق الرجل أباه و جفا أمه و بر صديقه و أطاع زوجته و علت أصوات الفسقة في المساجد و اتخذت القينات و المعازف و شربت الخمور في الطرق و اتخذ الظلم فخرا و بيع الحكم و كثر الشرط و اتخذ القرآن مزامير و جلود السباع صفاقا و المساجد طرقا و لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء و خسفا و مسخا و قذفا و آيات ] غريب من حديث عبد الله بن عمير عن حذيفة لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة
قال المؤلف رحمه الله: و هذه الخصال قد تقدم ذكرها في أحاديث متفرقة و كلها بنية المعنى إلا قوله و جلود السباع صفاقا قال الجوهري: الصفاق الجلد الرقيق تحت الجلد الذي عليه الشعر
و خرج الدارقطني [ عن عامر الشعبي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال: لليلتين و أن تتخذ المساجد طرقا و أن يظهر موت الفجأة ] قاله الجوهري معنى قبلا أن يرى ساعة يطلع لعظمه و يوضحه حديث آخر من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة و يقال: رأيت الهلال قبلا و قبلا أي معاينة
باب منه
الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قال: [ حدثنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا هشام بن خالد الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة و خنازير ] قال أبو عبد الله: فالمسخ تغير الخلقة عن جهتها فإنما حل بهم المسخ لأنهم غيروا الحق عن جهته و حرفوا الكلم عن مواضعه فمسخوا أعين الخلق و قلوبهم عن رؤية الحق فمسخ الله صورهم و بدل خلقهم كما بدلوا الحق باطلا