باب منه آخر في المهدي و صفته و اسمه و إعطائه و مكثه و أنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتال الدجال
أبو داود [ عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: يكون في أمتي المهدي أن قصر فسبع و إلا فتسع تنعم فيه أمتي نعمة لم يسمعوا بمثلها قط تؤتى أكلها و لا تترك منهم شيئا و المال يومئذ كرؤوس يقم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ ]
و خرج عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف تملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فيملك سبع و سنين ]
و ذكر عبد الرزاق [ أخبرنا معمر عن أبي هارون العبدي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلايا تصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض لا تدع السماء شيئا من قطرها إلا صبته مدرارا و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء أن لا موات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمانين سنين أو تسع سنين ]
و يروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري أبو داود
[ و عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم قال زائدة في حديثه لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أمتي أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي ] خرجه الترمذي بمعناه و قال: حديث حسن صحيح
و في حديث حذيفة الطويل مرفوعا [ فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى تأتيهم رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه و يظهر الإسلام ]
و خرج الترمذي [ عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا صلى الله عليه و سلم حدث فسألنا النبي قال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ـ زيد للشك قلنا و ما ذاك ؟ قال: يجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ] قال: هذا حديث حسن
و ذكر أبو نعيم الحافظ [ من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: المهدي منا أهل البيت يصلحه الله عز و جل في ليلة أو قال في يومين ]
فصل
وقع في كتاب الشهاب: لا يزداد الأمر إلا شدة و لا الدنيا إلا إدبارا و لا الناس إلا شحا و لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق و لا مهدي إلا عيسى بن مريم
قلت: خرجه ابن ماجه في سننه قال: [ حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: لا يزداد الأمر إلا شدة فذكره ] قال ابن ماجه لم يروه إلا الشافعي
قال المؤلف رحمه الله: و خرجه أبو الحسين الأجري قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد البرذعي في المسجد الحرام حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري فذكره فقوله و لا مهدي إلا عيسى يعارض أحاديث هذا الباب فقيل إن هذا الحافظ: الجندي هذا مجهول و اختلف عليه في إسناده قتادة يرويه عن أبان بن صالح عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا مع ضعف أبان و تارة يرويه عن أبان ابن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم بطوله فهو منفرد به مجهول عن أبان و هو متروك عن الحسن منقطع و الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه
قلت: و نور ضريحه و ذكر أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا محمد بن خالد الجندي روى عن أبان بن صالح عن الحسن البصري و روى فيه الإمام بن إدريس بن الشافعي رضي الله عنه و هو راوي حديث: [ لا مهدي إلا عيسى بن مريم ] و هو مجهول و قد وثقه يحيى بن معين روى له ابن ماجه قال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الأبري السجزي: قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه و سلم يعني المهدي و أنه من أهل بيته و أنه سيملك سبع سنين و أنه يملأ الأرض عدلا يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين و أنه يؤم هذه الأمة و عيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه في طول من قصته و أمره
قلت: و يحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة و السلام: [ و لا مهدي إلا عيسى ] أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى و على هذا تجتمع الأحاديث و يرتفع التعارض