فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 295

مسلم [ عن عبد الله بن عمر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه و منا من يتنضل و منا من هو في جشره إذ نادى منادي يا رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم و إن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها و سيصيب آخرها بلاء و أمور تنكرونها و تجيء فتنة فيدفق بعضها بعضا و تجي الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف و تجيء الفتنة فيقول هذه منه فمن أراد أن يزحزح عن النار و يدخل الجنة فلتأته و هو يؤمن بالله و اليوم الآخر و ليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه و من بايع إماما فأعطاه صفقة يده و ثمرة قلبه فليعطه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال ابن عبد الرحمن عبد رب الكعبة: فدنوت منه فقلت له: ناشدتك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فأهوى إلى أذنيه و قلبه بيديه و قال: سمعته أذناي و وعاه قلبي فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل و نقتل أنفسنا و الله عز و جل يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله و اعصه في معصية الله ]

فصل

قوله: ينتضل الانتضال الرمي بالسهام و الجشر المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت و الديار يقال: مال جشر يرعى في مكانه لأنه يرجع إلى أهله يقال: جشرنا دوابنا أي أخرجناها إلى المرعى و أصله البعد و منه يقال للأعزب: جشر و جشير لبعده عن النساء و في الحديث: [ من ترك قراءة القرآن شهرين فقد جشره ] أي بعد عنه و قوله: [ يدفق بعضها بعضا ] أي يتلو بعضها بعضا و ينصب بعضها على بعض و التدفق التصبب و هذا المعنى مبين في نفس الحديث لقوله و تجيء الفتنة ثم تنكشف و تجيء الفتنة و تزحزح أي تبعد و منه قوله تعالى { و ما هو بمزحزحه من العذاب } أي بمبعده و صفقة اليد أصلها ضرب الكف على الكف زيادة في الاستيثاق مع النطق باللسان و الالتزام بالقلب و في التنزيل { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } الآية و قوله: فاضربوا عنق الآخر قيل: المراد عنه و خلعه و ذلك قتله و موته و قيل: قطع رأسه و إذهاب نفسه يدل عليه قوله في الحديث الآخر: فاضربوه بالسيف كائنا ما كان و هو ظاهر الحديث هذا إذا كان الأول عدلا و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت