باب منه في المهدي و من أين يخرج و في علامة خروجه و أنه يبايع مرتين و يقاتل السفياني و يقتله
تقدم من حديث أم سلمة و أبي هريرة أن المهدي يبايع بين الركن و المقام و ظاهر أنه لم يبايع و ليس كذلك فإنه روي من حديث ابن مسعود و غيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلا راياته بيض و صفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب: فلا تهزم له راية و قيام هذه الرايات و انبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له ماسنة من قبل المغرب فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر و الظفر { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } الحديث بطوله و فيه: [ فيأتي الناس من كل جانب و مكان فيبايعونه يومئذ بمكة و هو بين الركن و المقام و هو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب ثم إن المهدي يقول: أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو الله و عدوكم فيجيبونه و لا يعصون له أمرا فيخرج المهدي و من معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني و كل من معه من كلب ثم يتبدد جيشه ثم يوجد عروة السفياني على أعلى شجرة و على بحيرة طبرية و الخائب من خاب يومئذ من قتال كلب و لو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة ]
فيروى [ عن حذيفة أنه قال: قلت يا رسول الله: كيف يحل قتلهم و هم مسلمون موحدون ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إنما إيمانهم على ردة لأنهم خوارج و يقولون برأيهم إن الخمر حلال و مع ذلك إنهم يحاربون الله قال الله تعالى: { إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم } ] و ذكر الحديث و سيأتي تمامه
و خبر السفياني خرجه عمرو بن عبيد في مسنده و الله أعلم
و روى من حديث [ معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طول عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ستفتح بعدي جزيرة تسمى بالأندلس فتغلب عليهم أهل الكفر فيأخذون من أموالهم و أكثر بلدهم و يسبون نساءهم و أولادهم و يهتكون الأستار و يخربون الديار و يرجع أكثر البلاد فيافي و قفارا و تنجلي أكثر الناس عن ديارهم و أموالهم فيأخذون أكثر الجزيرة و لا يبقى إلا أقلها و يكون في المغرب الهرج و الخوف و يستولي عليهم الجوع و الغلاء و تكثر الفتنة و يأكل الناس بعضهم بعضا فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو المهدي القائم في آخر الزمان و هو أول أشراط الساعة ]
قلت: كل ما وقع في حديث معاوية هذا فقد شاهدنا بتلك البلاد وعاينا معظمه إلا خروج المهدي
و يروي من حديث شريك أنه بلغه أن قبل خروج المهدي تكسف الشمس في رمضان مرتين و الله أعلم
و ذكر الدراقطني في سننه قال: حدثنا أبو سعيد الإصطخري قال: حدثني محمد بن عبد الله بن نوفل حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن عمر بن شمر عن جابر عن محمد بن علي قال: إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السموات و الأرض ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان و تنكسف الشمس في النصف منه و لم يكونا منذ خلق الله السماوات و الأرض