فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 295

باب منه و ما جاء في شكوى النار و كلامها و بعد قعرها و أهوالها و في قدر الحجر الذي يرمى به فيها

روى الأئمة [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين: نفس في الشتاء و نفس في الصيف بأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها و أشد ما تجدون من الحر من سمومها ] أخرجها البخاري و مسلم

و [ عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سمع وجبة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتدرون ما هذا ؟ قلنا: الله و رسوله أعلم قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار إلى الآن حتى انتهى إلى قعرها ] أخرجه مسلم

الوجبة: الهدة و هي صعت وقع الشيء الثقيل

الترمذي [ عن الحسن قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا يعني منبر البصرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما و ما تفضي إلى قرارها ] قال: فكان ابن عمر يقول: أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد و إن قعرها بعيد و إن مقاقمها حديد قال أبو عيسى: لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان و إنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمرو ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر

ابن المبارك قال: [ أخبرنا يونس بن يزيد الزهري قال: بلغنا أن معاذ بن جبل كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: و الذي نفس محمد بيده إن ما بين شفة النار و قعرها لصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن و لحومهن و أولادهن تهوي من شفة النار قبل أن تبلغ قعرها سبعين خريفا ]

حدثنا هشام بن بشير قال: أخبرني زفر حدثنا ابن مريم الخزاعي قال: سمعت أبا أمامة يقول: إن ما بين شفير جهنم و قعرها مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي أو قال: صخرة تهوي عظمها كعشر عشراء عظام سلمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد: هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة ؟ قال: نعم غي و آثام

مسلم عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان و كان أميرا على البصرة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الدنيا قد أذنت بصرم و ولت جدا و لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصلبها صاحبها و إنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فإنه ذكر لنا أن الحجر ليلقى من شفير جهنم فيهوى فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا و الله لتملأن الحديث و سيأتي بتمامه في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى

و قال كعب: [ لو فتح من نار جهنم قدر منخر ثور بالمشرق و رجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها و إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه و يقول: نفسي نفسي ]

فصل: قوله: [ اشتكت النار شكواها إلى ربها بأن أكل بعضها بعضا ] محمول على الحقيقة لا على المجاز إذ لا إحالة في ذلك و ليس من شرط الكلام عند أهل السنة في القيام بالجسم إلا الحياة و أما البنية و اللسان و البلة فليس من شرطه وليس يحتاج في الشكوى إلى أكثر من وجود الكلام و أما الاحتجاج في قوله عليه السلام: [ احتجت النار و الجنة ] فلا بد فيه من العلم و التفطن للحجة و قيل: إن ذلك مجاز عبر عنه بلسان الحال كما قال عنترة:

( فازور من وقع القنا بلبانه ... و شكا إلي بغبرة و تجمحم )

و قال آخر:

( شكا إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى )

و الأول أصح إذ لا استحالة في ذلك و قد قال تعالى و هو أصدق القائلين { إن الحكم إلا لله يقص الحق } الآية و قد تقدم من كلامها: لا إله إلا الله و عزتك و جلالك و قال { كلا إنها لظى * نزاعة للشوى } الآية أي أدبر عن الإيمان و تولى أي أعرض عن أتباع الحق و جمع يعني المال فأوعى أي جعله في الوعاء أي كنزه و لم ينفقه في طاعة الله تعالى قال ابن عباس: تدعو المنافق و الكافر بلسان فصيح ثم تلتقطهم كما يلتقط الطائر الحب

قلت: قول ابن عباس هذا قد جاء معناه مرفوعا و هو يدل على أن المراد بالشكوى و الحجة الحقيقية

[ ذكر رزين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من كذب علي معتمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قيل يا رسول الله: و لها عينان ؟ قال: أما سمعتم الله يقول { إذا رأتهم من مكان بعيد } الآية يخرج عنق من النار له عينان يبصران و لسان فيقول: وكلت بمن جعل مع الله إلها آخر فلو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه ] و في رواية أخرى [ فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم ] صححه أبو محمد بن العربي في قبسه و قال: [ يفصله عن الخلق بالمعرفة كما يفصل الخلق بالمعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة ]

و خرج الترمذي [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران و لسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد و يكل ما دعا مع الله إلها آخر و بالمصورين ] و في الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى: هذا حديث غريب صحيح

و ذكر ابن وهب قال: حدثني العلاف بن خالد في قول الله تعالى: { و جيء يومئذ بجهنم } قال: يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا يقودها سبعون ألف ملك فإذا رأت الناس و ذلك قوله تعالى: { إذا رأتهم من مكان بعيد } الآية فإذا رأتهم زفرت زفرة فلا يبقى نبي و لا صديق إلا برك لركبتيه يقول: يا رب نفسي نفسي و يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: أمتي أمتي وكان بعض الوعاظ يقول: أيها المجترىء على النار ألك طاقة بسطوة الجبار و مالك خازن و مالك إذا غضب على النار و زجرها زجرة كادت تأكل بعضها بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت