فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 295

روى أبو عمر في التمهيد [ عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب: أيها الناس إن الرجم حق فلا تخذ عن عنه و إن آية ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رجم ] و أن أبا بكر قد رجم و إنا قد رجمنا بعدهما و سيكون أقوام من هذه الأمة يكذبون بالرجم و يكذبون بالدجال و يكذبون بطلوع الشمس من مغربها و يكذبونها بعذاب القبر و يكذبون بالشفاعة و يكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: هؤلاء هم القدرية و الخوارج و من سلك النار سبيلهم و افترقوا في ذلك فرقا فصار أبو الهذيل و بشر: إلى أن خرج عن سلمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين و أن المساءلة إنما تقع في تلك الأوقات و أثبت البلخي و كذلك الجبائي و ابنه: عذاب القبر و لكنهم نفوه عن المؤمنين و أثبتوه الكافرين و الفاسقين و قال الأكثرون من المعتزلة: لا يجوز تسمية ملائكة الله تعالى بمنكر و نكير و إنما المنكر ما يبدو من تلجلجله إذا سئل و تقريع الملكين له هو النكير و قال صالح: عذاب القبر جائز و أنه يجري على الموتى من غير رد الأرواح إلى الأجساد و أن الميت يجوز أن يألم و يحس و يعلم و هذا مذهب جماعة من الكرامية و قال بعض المعتزلة: إن الله يعذب الموتى في قبورهم و يحدث فيهم الآلآم و هم لا يشعرون فإذا حشروا وجدوا تلك الآلام و زعموا أن سبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران أو المغشى عليه لو ضربوا لم يجدوا الآلام فإذا عاد إليهم العقل وجدوا تلك الآلام و أما الباقون من المعتزلة مثل ضرار بن عمرو و بشر المريسي و يحيى بن كامل و غيرهم فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلا و قالوا: إن من مات فهو ميت في قبره إلى يوم البعث و هذه أقوال كلها فاسدة تردها الأخبار الثابتة و في التنزيل: { النار يعرضون عليها غدوا و عشيا } و سيأتي من الأخبار مزيد بيان و بالله التوفيق و العصمة و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت