باب ما جاء أن كل عبد يذر عليه من تراب حفرته و في الرزق و الأجل و بيان قوله تعالى مخلقة و غير مخلقة
أبو نعيم [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما من مولود إلا و قد ذر عليه من تراب حفرته ]
قال أبو عاصم النبيل ما نجد لأبي بكر و عمر رضي الله عنهما فضيلة مثل هذه لأن طينتهما طينة رسول الله صلى الله عليه و سلم أخرجه في باب ابن سيرين عن أبي هريرة و قال: هذا حديث غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة
و روى مرة عن ابن مسعود أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة من الرحم فيضعها على كفه ثم يقول: يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال مخلقة قال: يا رب ما الرزق ؟ ما الأثر ؟ ما الأجل ؟ فيقول: انظر في أم الكتاب فينظر في اللوح المحفوظ فيجد فيه رزقه و أثره و أجله و عمله و يأخذ التراب الذي يدفن في بقعته و يعجن به نطفته
فذلك قوله تعالى: { منها خلقناكم و فيها نعيدكم } خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول
و ذكر عن علقمة عن عبد الله قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال: أي رب أمخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال: غير مخلقة لم تكن نسمة و قذفنها الأرحام دما و إن قال: مخلقة قال: أي رب أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ ماالأجل ؟ و ما الأثر ؟ و ما الرزق ؟ و بأي أرض تموت ؟ فيقول: اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد هذه النطفة فيها فيقال للنطفة: من ربك ؟ فتقول: الله
فيقال: من رازقك ؟ فتقول: الله فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل رزقها و تطأ أثرها فإذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان فالآثر: هو التراب الذي يؤخذ فيعجن به ماؤه
و قال محمد بن سيرين لو حلفت حلفت صادقا بارا غير شاك و لا مستثن أن الله ما خلق نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم و لا أبا بكر و لا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة
قلت: و ممن خلق من تلك التربة: عيسى بن مريم عليه السلام على ما يأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى و هذا الباب يبين لك معنى قوله تعالى: { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب } و قوله: { هو الذي خلقكم من طين }
و قوله: { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } و لا تعارض في شيء من ذلك على ما بينا في كتاب الجامع لأحكام القرآن و المبين لما تضمن من السنة و آي الفرقان و هذا الباب يجمع لك كله فتأمله