تأمل يا أخي وفقني الله و إياك هذا الحديث و ما قبله من الأحاديث ترشدك إلى أن الروح و النفس شيء واحد و أنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب و يخرج و في أكفانه يلف و يدرج: و به إلى السماء يعرج لا يموت و لا يفنى و هو مما له أول و ليس له آخر و هو بعينين و يدين و أنه ذو ريح طيب و خبيث و هذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض
و قد قال بلال في حديث الوادي: أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي: [ يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا و لو شاء ردها إلينا في حيز غير هذا ] و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر ] و قال: [ فذلك حين يتبع بصره نفسه ] و هذا غاية في البيان و لا عطر بعد عروس و قد اختلف الناس في الروح اختلافا كثيرا: أصح ما قيل فيه: ما ذكرناه لك و هو مذهب أهل السنة: أنه جسم فقد قال تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } قال أهل التأويل: يريد الأرواح و قد قال تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم } يعني النفس عند خروجها من الجسد و هذه صفة الجسم و لم يجر لها ذكر في الآية لدلالة الكلام عليها كقول الشاعر:
( أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر )
و كل من يقول: إن الروح يموت و يفنى فهو ملحد و كذلك من يقول: بالتناسخ: أنها إذا خرجت من هذا ركبت في شيء آخر: حمار أو كلب أو غير ذلك و إنما هي محفوظة بحفظ الله إما منعمة و إما معذبة على مايأتي بيانه إن شاء الله تعالى