فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 295

مسلم [ عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاما ما ترك فيه شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظ من حفظه و نسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء و إن ليكون منه الشيء قد نسيه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه ]

و خردج أبو داود أيضا عنه قال: [ و الله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه و الله ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاث مائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه و اسم أبيه و اسم قبيلته ]

مسلم [ عن حذيفة بن اليمان قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مجلسا أنبأنا فيه عن الفتنة فقال و هو يعد الفتن: منها ثلاثة لا يكدن يذرن شيئا و منهن فتن كرياح الصيف منها صغارا و منها كبار ] قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري

أبو داود [ عن عبد الله بن عمر: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الفتن فأكثر فيها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله: و ما فتنة الأحلاس ؟ قال: هي هرب و خرب ثم فتنة السوء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني و ليس مني و إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كودك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرا و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا حتى يصير الناس فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه و فسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من سومه أو من غده ]

فصل

قول حذيفة: قيام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاما و في الرواية الأخرى مجلسا قد جاء مبينا في حديث أبي زيد قال: [ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الفجر و صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى فصعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان و ما هو كائن فأعلمنا أحفظنا ] أخرجه مسلم

و روى الترمذي [ من حديث أبي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العصر نهارا ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه و نسيه من نسيه ] فظاهر هذا أن ذلك المقام كان من بعد العصر لا قبل ذلك و هذا تعارض فيجوز أن يكون ذلك كله في يومين فيوم خطب فيه من بعد العصر و يوم قام فيه خطيبا كله و يجوز أن تكون الخطبة من بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس كما في حديث أبي زيد و اقتصر بعض الرواة في الذكر على ما بعد العصر كما في حديث أبي سعيد الخدري و فيه بعد و الله أعلم

و قوله: حتى ذكر فتنة الأحلاس قال الخطابي: إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها و طول لبثها يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حلس بيته و يحتمل أن تسمى هذه الفتنة بالأحلاس لسوادها و ظلمتها و الحرب ذهاب الأهل و المال يقال حرب الرجل فهو حريب إذا سلب أهله و ماله و من هذا المعنى أخذ لفظ الحرب لأن فيها ذهاب النفوس و الأموال و الله أعلم و الدخن: الدخان يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه و قوله: كودك على ضلع مثل و معناه الأمر الذي لا يثبت و لا يستقيم يريد أن هذا الرجل غير خليق بالملك و الدهيماء: تصغير الدهماء على معنى المذمة لها و التعظيم لأمرها كما قال: [ دويهية تصفر منها الأنامل ] أي ههذ الفتنة سوداء مظلمة و دلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة رضي الله عنهم كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم القيامة العلم الكثير لكن لم يشيعوها إذ ليست من أحاديث الأحكام و ما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به و تقصروا عنه

و قد روى البخاري عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم وعاءين أما أحدهما فبثثته و أما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم قال أبو عبد الله البلعوم مجرى الطعام و الفسطاط الخيمة الكبيرة و تسمى مدينة مصر الفسطاط و المراد به في هذا الحديث الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى تشبيها بانفراد الخيمة عن الأخرى و تشبيها بانفراد المدينة عن الأخرى حملا على تسمية مصر بالفسطاط و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت