فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 295

باب ـ منه في المهدي و خروج السفياني عليه و بعثه الجيش لقتاله و أنه الجيش الذي يخسف به

روي من حديث [ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: و ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق و المغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق و جيشا إلى المدينة فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة و البقعة الخبيثة يعني مدينة بغداد قال فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف و يفتضون أكثر من مائة امرأة و يقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش على ليلتين فيقتلونهم حتى لا يفلت منهم مخبر و يستنقذون ما في أيديهم من السبي و الغنائم و يحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام و لياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل عليه السلام فيقول يا جبريل إذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم و ذلك قوله تعالى عز و جل { و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير و الآخر نذير و هما من جهينة ] و لذلك جاء القول: و عند جهينة الخبر اليقين

قلت: حديث حذيفة هذا فيه طول و كذلك حديث ابن مسعود فيه ثم إن عروة بن محمد السفياني يبعث جيشا إلى الكوفة خمسة عشر ألف فارس و يبعث جيشا آخر فيه خمسة عشر ألف راكب إلى مكة و المدينة لمحاربة المهدي و من تبعه فأما الجيش الأول فإنه يصل إلى الكوفة فيتغلب عليها و يسبي من كان فيها من النساء و الأطفال و يقتل الرجال و يأخذ ما يجد فيها من الأموال ثم يرجع فتقوم صيحة بالمشرق فيتبعهم أمير من أمراء بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنفذ ما في أيديهم من السبي و يرد إلى الكوفة و أما الجيش الثاني فإنه يصل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم فيقاتلونها ثلاثة أيام ثم يدخلونها عنوة و يسبون ما فيها من الأهل و الولد ثم يسيرون نحو مكة أعزها الله لمحاربة المهدي و من معه فإذا وصلوا إلى البيداء مسحهم الله أجمعين فذلك قول الله تعالى { و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت و أخذوا من مكان قريب }

و قد ذكر خبر السفياني مطولا بتمامة أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى في كتاب الملاحم له و أنه الذي يخسف بجيشه قال: و اسمه عتبة بن هند و هو الذي يقوم في أهل دمشق فيقول يا أهل دمشق: أنا رجل منكم و أنت خاصتنا جدي معاوية بن أبي سفيان و ليكم من قبل فأحسن و أحسنتم و ذكر كلاما طويلا إلى أن ذكر كتابه إلى الجرهمي و هو على ما يليه من أرض الشام و أتىالبرقي و هو على ما يليه من حد برقة و ما وراء برقة من المغرب إلى أن قال: فيأتي الجرهمي فيبايعه و اسم الجرهمي عقيل بن عقال ثم يأتيه البرقي و اسم البرقي همام بن الورد ثم ذكر مسيره إلى أرض مصر و قتاله لملكها فيقتلون على قنطرة الفرما أو دونها بسبعة أيام ثم ينصر أهل مصر و قد قتل منهم زهاء سبعين ألفا ونيفا ثم يصالحه أهل مصر و يبايعونه فينصرف عنهم إلىالشام ثم ذكر تقدميه الأمراء من العرب رجل من حضرموت و لرجل من خزاعة و لرجل من عبس و لرجل من ثعلبة و ذكر عجائب و أن جيشه الذي يخسف بهم تبتلعهم الأرض إلى أعناقهم و تبقى رؤوسهم خارجة ويبقى جميع خيلهم و أموالهم و أثقالهم و خزائنهم و جميع مضاربهم و السبي على حاله إلى أن يبلغ الخبر الخارج بمكة و اسمه محمد بن علي من ولد السيط الأكبر الحسن بن علي فيطوي الله تعالى له الأرض فيبلغ البيداء من يومه فيجد القوم أبدانهم داخلة في الأرض و رؤوسهم خارجة و هم أحياء فيحمد الله عز و جل هو و أصحابه و ينتحبون بالبكاء و يدعون الله عز و جل و يسبحونه و يحمدونه على حسن صنيعه إليهم و يسألونه تمام النعمة و العافية فتبلغهم الأرض من ساعتهم يعني أصحاب السفياني و يجد الحسنى العسكر على حاله و السبي على حاله و ذكر أشياء كثيرة الله أعلم بصحتها أخذها من كتاب دانيال فيما زعم

قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: و دانيال نبي من أنبياء إسرائيل كلامه عبراني و هو على شريعة موسى بن عمران و كان قيل عيسى بن مريم بزمان و من أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا صلى الله عليه و سلم فقد سقطت عدالته إلا أن يبين وضعه لتصح أمانته و قد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم و ما كان من الحوادث و سيكون و جمع فيه التنافي و التناقض بين الضب و النون و أغرب فيما أغرب في روايته عن ضرب من الهوس و الجنون و فيه من الموضوعات ما يكذب آخرها أولها و يتعذر على المتأول لها تأويلها و ما يتعلق به جماعة الزنادفة من تكذيب الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه و سلم أن في سنة ثلاثمائة يظهر الدجال من يهودية أصبهان و قد طعنا في أوائل سبعمائة في هذا الزمان و ذلك شيء ما وقع و لا كان و من الموضوع فيه المصنوع و التهافت الموضوع الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه فهلا اتقى الله و خاف عقابة و أن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه الاسرائيليات عن المتهودين فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم و لا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم

و قد روى البخاري في تفسير سورة البقرة [ عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية و يفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا ]

و قد ذكر في كتاب الاعتصام أن ابن عباس قال: كيف تسألونه أهل الكتاب عن شيء و كتابكم الذي أنزله الله على رسوله أحدث شيء تقرؤونه محضا لم يشب و قد حدثكم أهل الكتاب بدلوا كلام الله و غيروه و قد كتبوا بأيديهم الكتاب و قالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا و الله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم

قال ابن دحية رضي الله عنه: و كيف يؤمن من خان الله و كذب عليه و كفر و استكبر و فجر و أما حديث الدابة فقد نطق بخروجها القرآن و وجب التصديق بها و الإيمان قال الله تعالى { و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } و كنت بالأندلس قد قرأت أكثر من كتب المقرئ الفاضل أبي عمر عثمان بن سعيد بن عثمان توفي سنة أربع و أربعين و أربعمائة فمن تأليفه: كتاب السنن الواردة بالفتن و غوائلها و الأزمنة و فسادها و الساعة و أشراطها و هو مجلد مزج فيه الصحيح بالسقيم و لم يفرق فيه بين نسر و ظلم و أتى بالموضوع و أعرض عما ثبت من الصحيح المسموع فذكر الدابة في الباب الذي نصه باب ما روي أن الوقعة التي تكون بالزوراء و ما يتصل بها من الوقائع و الآيات و الملاحم و الطوام و أسند ذلك [ عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خداش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تكون وقيعة بالزوراء قالوا يا رسول الله و ما الزوراء ؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهارها يسكنها شرار خلق الله و جبابرة من أمتي تعذب بأربعة أصناف من العذاب ثم ذكر حديث خروج السفياني في ستين و ثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق ثم ذكر خروج المهدي قال و اسمه أحمد بن عبد الله و ذكر خروج الدابة قال: قلت يا رسول الله: و ما الدابة ؟ قال: ذات وبر و ريش عظمها ستون ميلا ليس يدركها طالب و لا يفوتها هارب و ذكر يأجوج و مأجوج و أنهم ثلاثة أصناف: صنف مثل الأرز الطوال و صنف آخر منهم عرضه و طوله سواء عشرين و مائة ذراع في عشرين و مائة ذراع في عشرين و مائة ذراع هم الذين لا يقوم لهم الحديد و صنف يفترش إحدى أذنيه و يلتحف بالأخرى ] و هذه الأسانيد عن حذيفة في عدة أوراق ظاهرة الوضع و الاختلاف و فيها ذكر مدينة يقال لها [ المقاطع ] و هي على البحر الذي لا يحمل جارية قال لأنه ليس له قعر إلى أن قال حذيفة قال عبد الله بن سلام: و الذي بعثك بالحق إن صفة هذه في التوراة طولها ألف ميل و عرضها خمسمائة ميل قال: [ لارسول الله صلى الله عليه و سلم لها ستون و ثلاثمائة باب يخرج من كل باب منها مائة ألف مقاتل ] قال الحطافظ أبو الخطاب رضي الله عنه: و نحن نرغب عن تسويد الورق بالموضوعات فيه و نثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الأرضين و السموات فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو ابن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي قال يحيى بن معين: كذاب و قال أحمد: ليس بشيء و قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه و قد رواه عن الثوري عمر بن يحيى بالسند المذكور آنفا و قال: [ تعذب بأربعة أصناف بخسف و مسح و قذف ] قال البرقاني و لم يذكر الرباع و عم ابن يحيى متروك الحديث

و قد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي و أسند [ عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: أما أن هلاكها على يد السفياني كأني و الله بها قد صارت خاوية على عروشها ] و محمد بن ذكريا الغلابي قال أبو الحسن الدارقطني: كان يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عظم هذه الدابة المذكورة و طول يأجوج و مأجوج على تلك الصورة يدل على وضع هذا الحديث بالتصريح و يقطع العاقل بأنه ليس بصحيح لأنه مثل هذا القدر في العظم و الطول يشهد على كذب واضعه في المنقول و أي مدينة تسع طرقاتها دابة عرضها ستون ميلا ارتفاعا و أي سبيل يضم يأجوج و مأجوج و أحدهم طولا و عرضا مائتان و أربعون ذراعا لقد اجترأ هذا الفاسق على الله العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار فقد صح عنه بإجماع من أئمة الآثار أنه قال: [ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم يطرق إلينا تكذيب اليهود لنا فيما نقلناه عن توراتهم و يكذبوننا بسبب ذلك في كل حال ]

مسلم [ عن أم سلمة و سئلت عن الجيش الذي يخسف به و كان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوذ بالبيت عائذ فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله: و كيف بما كان كارها ؟ قال: يخسف به معهم و لكنه يبعث يوم القيامة على نيته ] و قال أبو جعفر: هي بيداء المدينة و قال عبد العزيز بن رفيع: إنما قال ببيداء من الأرض قال كلا إنها و الله لبيداء المدينة [ و عن عبد الله بن صفوان قال: أخبرتني حفصة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم و ينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي يخبر عنهم ] أخرجه ابن ماجه و زاد فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم فقال رجل: أشهد أنك لم تكذب على حفصة و إن حفصة لم تكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم [ و عنه عن أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: سيعوذ بهذا البيت يعني الكعبة قوم ليس لهم منعة و لا عدد و لاعدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ] قال يوسف بن ماهك: و أهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة قال عبد الله بن صفوان: أما و الله ما هو بهذا الجيش

فصل

قوله: ليس له منعة بفتح الميم و النون أي جماعة يمنعونه و هو مانع و هو أكثر الضبط فيه و يقال: بسكون النون أي عزة و امتناع يمتنع بها اسم الفعلة من منع أو الحال بتلك الصفة أو مكان بتلك الصفة و أنكر أبو حاتم السجستاني إسكان النون و ليس في هذه الأحاديث أنه يخسف بأمتعتهم و أنما فيها أنه يخسف بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت