فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 295

قال الله تعالى: { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها } قال جماعة من أهل العلم: هذه واو الثمانية فللجنة ثمانية أبواب و استدلوا بقوله عليه الصلاة و السلام: [ ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ] رواه عمر بن الخطاب خرجه مسلم

و جاء في تعيين هذه الأبواب لبعض العلماء كما جاء في حديث الموطأ و صحيح البخاري و مسلم [ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة و من كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد و من كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة و من كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر: يا رسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه الأبواب ؟ قال: نعم ! و أرجو أن تكون منهم ]

قال القاضي عياض: ذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة و زاد غيره بقية الثمانية فذكر منها: باب التوبة و باب الكاظمين الغيظ و باب الراضين و الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه

قلت: فذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله أبواب الجنة في نوادر الأصول فذكر باب محمد صلى الله عليه و سلم و هو باب الرحمة و هو باب التوبة فهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة و سائر الأبواب مقسومة على أعمال البر فباب منها للصلاة و باب للصوم و باب للزكاة و الصدقة و باب للحج و باب للجهاد و باب للصلة و باب للعمرة فزاد باب الحج و باب العمرة و باب الصلة فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر بابا

و قد ذكر الآجري أبو الحسن [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فادخلوه ] ذكره في كتاب النصيحة و لا يبعد أن يكون لنا ثالث عشر على ما ذكره أبو عيسى الترمذي [ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: باب أمتي الذين يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم إنهم ليضغطون بعليه حتى تكاد مناكبهم تزول ] قال الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه قال لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله

قلت: فقوله باب أمتي يدل على أنه لسائر أمته فمن لم يغلب عليه عمل يدعى به و على هذا يكون ثالث عشر و لهذا يدخلون مزدحمين و قد تقدم أن أكثر أهل الجنة البله فالله أعلم

و مما يدلة على أنها أكثر من ثمانية [ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صادقا من نفسه أو قلبه شك أيهما قال فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة يدخل من أيها شاء ]

خرجه الترمذي و غيره قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد هكذا قال فتح له من أبواب الجنة و ذكر أبو داود و النسائي و ابن سنجر فتحت له أبواب الجنة الثمانية ليس فيها ذكر من فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية كما قالوا

قلت: قد ذكرنا أنها أكثر من ثمانية و بالله توفيقنا و أما كون الواو في و فتحت أبوابها واو الثمانية و أن أبواب الجنة كذلك ثمانية أبواب فقد جاء ما يدل على أنها ليست كذلك في قوله تعالى { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر } فخلو المتكبر و هو ثامن اسم من الواو يدل على بطلان ذلك القول و تضعيفه و قد بيناه في سورة براءة و الكهف من كتاب جامع أحكام القرآن و الحمد لله

و قد خرج مسلم عن خالد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان و كان أميرا على البصرة فحمد الله و أثنى عليه و ذكر الحديث على ما تقدم و فيه: و لقد ذكر لنا أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة و ليأتين عليه يوم و هو كظيظ من الزحام الحديث

و خرج [ عن أنس في حديث الشفاعة و الذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة و هجر أو كما بين مكة و بصرى ] و خرج [ عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا و أو سبعمائة ألف لا يدري أبو حازم أيهما قال متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم و وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ] فهذه الأحاديث مع صحتها تدل على أنها أكثر من الثمانية إذ هي غير ما تقدم فيحصل منها و الحمد لله على هذا ستة عشر بابا

و قد ذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم القشيري في كتاب التحبير و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ الخلق الحسن طوق من رضوان الله عز و جل في عنق صاحبه و الطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة و السلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها تدخله من ذلك باب إلى الجنة و الخلق السوء: طوق من سخط الله في عنق صاحبه و الطوق مشدود إلى سلسلة من عذاب الله و السلسلة مشدودة من باب النار حيث ما ذهب الخلق السوء جرته السلسلة إلى نفسها تدخله من ذلك الباب إلى النار ] و ذكر صاحب الفردوس [ من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا من فرح الصبيان ]

فصل: قوله: من أنفق زوجين في سبيل الله قال الحسن البصري: يعني إثنين من كل شيء: دينارين درهمين ثوبين خفين و قيل: يريد شيئين دينارا و درهما درهما و ثوبا خفا و لجاما و نحو هذا و قال الباجي يحتمل أن يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين

قلت: و الأول من التفسير أولى لأنه مروي عن النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم: و ذكر الآجري [ عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة ثم قال صلى الله عليه و سلم: بعيرين درهمين قوسين نعلين ] و أما ما جاء من سعة أبواب الجنة فيحتمل أن يكون بعضها سعته كذا و بعضها سعته كذا كما ورد في الأخبار فلا تعارض و الحمد لله

باب منه

روى البخاري و مسلم [ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ]

قلت: و هكذا و الله أعلم سائر الأبواب المختصة بالأعمال

و جاء في حديث أبي هريرة: إن من الناس من يدعى من جميع الأبواب فقيل: ذلك الدعاء دعاء تنويه و إكرام و إعظام ثواب العاملين تلك الأعمال إذ قد جمعها و نيله ذلك ثم يدخل من الباب الذي غلب عليه العمل

و في صحيح مسلم [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر: أنا فمن تيع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر: أنا قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر: أنا قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر: أنا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما اجتمعن في امرئ إلادخل الجنة ]

باب منه

خرج أبو داود الطيالسي في مسنده قال: [ حدثنا جعفر بن الرزبير الحنفي عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها و القرض الواحد بثمانية عشر لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا و هو محتاج و الصدقة ربما وضعت في يدي غني ]

خرجه ابن ماجة في السنن قال: [ حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم حدثنا هشام بن خالد حدثنا خالد بن يزيد أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها و القرض بثمانية عشر فقلت لجبيرل: ما بال القرض أكثر من الصدقة ؟ قال لأن السائل يسأل و عنده و المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت