فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 295

مسلم [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها و الدجال و دابة الأرض ]

و خرج الترمذي و الدارقطني [ عن صفوان بن عسال المرادي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه ] قال الترمذي: حديث حسن صحيح

و قال سفيان: [ قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السموات و الأرض مفتوحا يعين التوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه ] قال الترمذي: حديث حسن صحيح

و ذكر أبو إسحاق الثعلبي و غيره من المفسرين في حديث فيه طول[ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ما معناه: أن الشمس تحبس على الناس حتى تكثر المعاصي في الأرض و يذهب المعروف فلا يأمر به أحد و يفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت و استأذنت ربها عز و جل من أين تطلع لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر فيسجد معها و يستأذن من أين يطلع فلا يجر إليه جواب حتى يجلسا مقدار ثلاث ليالي للشمس و ليلتين للقمر فلا يعرف ما طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض و هم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما جبريل عليه السلام فيقول: إن الرب سبحانه و تعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه و أنه لا ضوء لكما عندنا و لا نور فيطلعان من مغاربهما أسودين لا ضوء للشمس و لا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فذلك قوله تعالى { و جمع الشمس و القمر } و قوله { إذا الشمس كورت } فيرتفعان كذلك مثل البعيرين و الفرسين فإذا ما بلغ الشمس و القمر سرة السماء و هي نصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونها و ردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما و لكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين ثم يلتئم بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة و لم تنفعه حسنة يعملها من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجري عليه ما كان عليه قبل ذلك اليوم فذلك قوله تبارك و تعالى { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا }

ثم إن الشمس و القمر يكسبان بعد ذلك الضوء و النور ثم يطلعان على الناس و يغربان كما كان قبل ذلك يطلعان و يغربان ] و ذكر الميانشي و قال عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم [ و يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين و مائة سنة ]

فصل

قال العلماء: و إنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوعها من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس و تفتر كل قوة من قوى البدن فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم و بطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت

قال صلى الله عليه و سلم: [ إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ] أي تبلغ روحه رأس حلقه و ذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة و مقعده من النار فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله و على هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش لأن علمه بالله تعالى و بنبيه صلى الله عليه و سلم و بوعده قد صار ضرورة فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان و لا يتحدثون عنه إلا قليلا فيصير الخبر عنه خاصا و ينقطع التواتر عنه فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه و الله أعلم

و قد قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم عليه السلام قال لنمرود: { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر } و إن الملحدين و المنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك و يقولون: هو غير كائن فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليرى المنكرين لذلك قدرته من أن الشمس في قدرته إن شاء أطلعها من المشرق و إن شاء أطلعها من المغرب و على هذا يحتمل أن يكون رد التوبة و الإيمان على من آمن و تاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه و سلم فأما المصدق فإنه تقبل توبته و ينفعه إيمانه قبل ذلك و الله أعلم

و روي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل و لا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه و من كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه

و روي عن عمران بن حصين أنه قال: إنمالم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت ثم هلك لم تقبل توبته و من تاب بعد ذلك قبلت توبته ذكره الليث السمرقندي في تفسيره

فصل

و اختلفت الروايات في أول الآيات فروي أن طلوع الشمس من مغربها أولها على ما وقع حديث مسلم في هذا الباب و قيل: خروج الدجال و هذا القول أولى القولين و أصح لقوله عليه الصلاة و السلام: [ إن الدجال خارج فيكم لا محالة ] الحديث بطوله

فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه السلام و لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منه

و قد تقدم القول مبينا في هذا و أن أول الآيات الخسوفات فإذا نزل عيسى عليه السلام و قتل الدجال خرج حاجا إلى مكة فإذا قضى حجة انصرف إلى زيارة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فإذا وصل إلى قبر الرسول صلى الله عليه و سلم أرسل الله عند ذلك ريحا عنبرية فتقبض روح عيسى عليه السلام و من معه من المؤمنين فيموت عيسى عليه السلام و يدفن مع النبي صلى الله عليه و سلم في روضته ثم تبقى الناس حيارى سكارى فيرجع أكثر أهل الإسلام إلى الكفر و الضلالة و تستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها و عند ذلك يرفع القرآن من صدور الناس و من المصاحف ثم تأتي الحبشة إلى بيت الله فينقضونه حجرا حجرا و يرمون بالحجارة في البحر ثم تخرج حينئذ دابة الأرض تكلمهم ثم يأتي دخان يملأ ما بين السماء و الأرض فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام و أما الكافر و الفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم و يضيق أنفاسهم ثم يبعث الله ريحا من الجنوب من قبل اليمن مسها مس الحرير و ريحها ريح المسك فتقبض روح المؤمن و المؤمنة و تبقى شرار الناس و يكون الرجال لا يشبعون من النساء و النساء لا يشبعن من الرجال ثم يبعث الله الرياح فتلقيهم في البحر هكذا ذكر بعض العلماء الترتيب في الأشراط و فيه بعض اختلاف و قد تقدمت الإشارة إليه فيما تقدم و الله أعلم

و قيل: إذا أراد الله انقراض الدنيا و تمام لياليها و قربت النفخة خرجت نار من قعر عدن لتسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم و تقيل معهم حتى يجتمع الخلق بالمحشر الإنس و الجن و الدواب و الوحوش و السباع و الطير و الهوام و خشاش الأرض و كل من له روح فبينما الناس قيام في أسواقهم يتبايعون و هم مشتغلون بالبيع و الشراء إذا هم بهدة عظيمة من السماء يصعق منها نصف الخلق فلا يقومون من صعقتهم مدة ثلاثة أيام و النصف الآخر من الخلق تذهل عقولهم فيبقون مدهوشين قياما على أرجلهم و هو قوله تعالى { ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } فبينما هم كذلك إذا هدة أخرى أعظم من الأولى غليظة فظيعة كالرعد القاصف فلا يبقى على وجه الأرض أحد إلا مات كما قال ربنا جل و علا { و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله } فتبقى الدنيا بلا آدمي و لا جني و لا شيطان و يموت جميع من في الأرض من الهوام و الوحوش و الدواب و كل شيء له روح و هو الوقت المعلوم الذي كان بين الله تعالى و بين إبليس الملعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت