فإن قالوا: فما تأويلكم في القبر: حفرة من النار أو روضة من رياض الجنة ؟ قلنا: ذلك محمول عندنا على الحقيقة لا على المجاز و أن القبر يملأ على المؤمن خضرا و هو العشب من البنات و قد عينه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: هو الريحان كما في حق الكافر يفرش له لوحان من نار و قد تقدم و قد حمله بعض علمائنا على المجاز و المراد خفة السؤال على المؤمن و سهولته عليه و أمنه فيه و طيب عيشه و وصفه بأنه جنة تشبيها بالجنة و النعيم فيها بالرياض يقال: فلان في الجنة إذا كان في رغد من العيش و سلامة فالمؤمن يكون في قبره في روح و راحة و طيب عيش و قد رفع الله عن عينيه الحجاب حتى يرى مد بصره كما في الخبر و أراده بحفرة النار ضغطة القبر و شدة المساءلة و الخوف و الأهول التي تكون فيها على الكفرة و بعض أهل البكائر: و الله أعلم و الأول أصح لأن الله سبحانه و رسوله يقص الحق و لا استحالة في شيء من ذلك