باب ما جاء في قوله تعالى و قودها الناس و الحجارة
الوقود بفتح الواو على وزن الفعول بفتح الفاء: الحطب و كذلك الطهور اسم للماء و السحور اسم الطعام و بضم الفاء: اسم للفعل و هو المصدر و الناس عموم و معناه: الخصوص ممن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا الله منها قال: حطب النار: شباب و شيوخ و كهول و نساء عاريات طال منهن العويل
ابن المبارك [ عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله: يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار و حتى يخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك و تعالى ثم يأتي أقوام يقرأون القرآن فإذا قرأوه قالوا: من أقرأ منا ؟ من أعلم منا ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل ترون في أولئك من خير ؟ قالوا: لا ! قال: أولئك منكم و أولئك من هذه الأمة و أولئك هم وقود النار ] خرجه عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن الهادي عن العباس بن عبد المطلب فذكره و الحجارة الكبريت خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء عن ابن مسعود و غيره ذكره ابن المبارك عن عبد الله بن مسعود
و خصت بذلك لأنها تزيد على جميع الحجارة بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الإيقاد و نتن الرائحة و كثرة الدخان و شدة الالتصاق بالأبدان و قوة حرها إذا حميت
و قيل المراد بالحجارة: الأصنام لقوله تعالى: { إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم } أي حطب و هو ما يلقى في النار مما تذكى به و عليه فيكون الناس و الحجارة وقودا للنار على التأويل الأول و على التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار و الحجارة و في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال [ كل مؤذ في النار ] و في تأويله و جهان:
أحدهما: أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار
الثاني: أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع و الهوام و غيرهما في النار معد لعقوبة أهل النار و ذهب بعض أهل التأويل إن أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة و الله أعلم