فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 295

روى أبو هدبة قال [ إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن العبد الميت إذا وضع في قبره و أقعد قال: يقول أهله: وا سيداه وا شريفاه وا أميراه قال: يقول الملك: اسمع ما يقولون أنت كنت سيدا ؟ أنت كنت أميرا أنت كنت شريفا ؟ قال: يقول الميت: يا ليتهم يسكتون قال: فيضعط ضغطة تختلف فيها أضلاعه ]

فصل قال علماؤنا رحمة الله عليهم: قال بعض العلماء أو أكثرهم: إنما يعذب الميت ببكاء الحي إذا كان البكاء من سنة الميت و اختياره كما قال:

( إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... و شقي علي الجيب يا ابنة معبد )

و كذلك إذا وصى به و قد روى ما يدل على أن الميت يصيبه عذاب ببكاء الحي عليه و إن لم يكن من سنته و لا من اختياره و لا مما أوصى به و استدلوا بحديث أنس المذكور [ و بما روى من حديث قيلة بنت مخرمة و ذكرت عند النبي صلى الله عليه و سلم ولدا لها مات ثم بكت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا فإذا حال بينه و بينه من هو أولى به منه استرجع ؟ ثم قال: اللهم أثبني فيما أمضيت و أعني على ما أبقيت فو الذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستعبر له صويحبه يا عباد الله لا تعذبوا موتاكم ] ذكره ابن أبي خيثمة و أبو بكر بن أبي شيبة و غيرهما و هو حديث معروف إسناده لا بأس به و سياقه يدل على أن بكاء هذه لم يكن من اختيار لابنها لأن ابنها صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا كان هذا البكاء المعروف في الجاهلية الذي كان من اختيار الميت و مما يوصي به

و ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب [ من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: الميت يعذب ببكاء الحي عليه إذا قالت النائحة وا عضده وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت و قيل له: أنت ناصرها ؟ أنت كاسيها ]

و ذكر البخاري من حديث النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلتلا أخته عمرة تبكي و تقول: و اجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حينت أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي: أأنت كذلك ؟ فلما مات لم تبك عليه و هذا أيضا لم يكن من سنة عبد الله بن رواحة و لا من اختياره و لا مما أوصى به فصابه في الدين أجل و أرفع من أن كان يأمر بهذا أو يوصي به

و روى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ [ من حديث منصور بن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله ليعذب الميت بصياح أهله عليه ] فقال له رجل: يموت بخراسان و يناح عليه ها هنا ؟ فقال عمران: صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذبت

قال المؤلف رضي الله عنه: و هذا بظاهره أن بنفس الصياح يقع التعذيب و ليس كذلك و إنما هو محمول على ما ذكرناه و الله أعلم

و قال الحسن: إن من شر الناس للميت: أهله يبكون عليه و لا يقضون دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت