فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 295

أبو نعيم [ عن إدريس الخولاني عن عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بلحيتي و أنا أعرف الحزن في وجهه فقال: إنا لله و إنا إليه راجعون أتاني جبريل آنفا فقال: إنا لله و إنا إليه راجعون فقلت إنا لله و إنا إليه راجعون فمم ذلك يا جبريل ؟ فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك من دهر غير كثير فقلت: فتنة كفر أو فتنة ضلال ؟ فقال: كل سيكون فقلت و من أين و أنا تارك فيهم كتاب الله ؟ قال فبكتاب الله يفتنون و ذلك من قبل أمرائهم و قرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم و لا يعطونها فيقتتلوا و يفتتنوا و يتبع القراء أهواء الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حوققهم و لا يعطونها فيقتتلوا و يفتتنوا و يتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قلت: كيف يسلم من يسلم منهم ؟ قال: بالكف و الصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه و إن منعوا تركوه ]

البزار [ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: لم تظهر الفاحشة في قوم فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم و لا نقضوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المؤنة و جوار السلطان و لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء و لولا البهائم لم يمطروا و لم ينقضوا عهد الله و لا عهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم فأخذ بعض ما كان في أيديهم و إذا لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ] أخرجه ابن ماجه أيضا في سننه

و ذكره أبو عمر بن عبد البر و أبو بكر الخطيب من حديث [ سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد قال: حدثنا مالك عن عمه أبي سهيل عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم: أي المؤمنين أفضل ؟ قال: أحسنهم خلقا قال: فأي المؤمنين أكيس ؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا و أحسنهم له استعدادا أولئك الأكياس ثم قال يا معشر المهاجرين: لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ] و ذكر الحديث

و قال عطاء الخراساني: إذا كان خمس كان خمس: إذا أكل الربا كان الخسف و الزلزلة و إذا جار الحكام قحط المطر و إذا ظهر الزنا كثر الموت و إذا منعت الزكاة هلكت الماشية و إذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة ذكره أبو نعيم

الترمذي [ عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مشت أمتي المطيطا و خدمها أبناء الملوك فارس و الروم سلط شرارها على خيارها ] قال: هذا حديث غريب

ابن ماجه [ عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } و إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ] أخرجه أبو داود في سننه و الترمذي في جامعه

مسلم [ عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: إذا فتحت عليكم فارس و الروم أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمر الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أو غير ذلك تنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ]

و أخرج أيضا [ عن عمرو بن عوف و هو حليف بني عامر بن لؤي و كان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبو عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد صالح أهل البحرين و أمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين قالوا أجل يا رسول الله قال: فأبشروا و أملوا ما بسركم فو الله ما الفقر أخشى عليكم و لكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم كما بسطت على من كان من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ]

و في رواية: [ فتلهيكم كما ألهتكم بدل فتهلككم ]

و أخرج ابن ماجه [ عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما أدع بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ] أخرجه البخاري و مسلم أيضا

و أخرج ابن ماجه [ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما من صباح إلا و ملكان يناديان ويل للرجال من النساء و ويل للنساء من الرجال ]

و أخرج أيضا [ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام خطيبا و كان فيما قال: إن الدنيا خضرة حلوة و إن الله مستخفلكم فيها فناظر كيف تعملون ألا فاتقوا الله و اتقوا النساء ] خرجه مسلم أيضا و قال: بدل قوله فاتقوا الله فاتقوا النار و اتقوا النساء و زاد [ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ]

الترمذي [ عن كعب بن عياض قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن لكل أمة فتنة و فتنة أمتي المال ] قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب

و [ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: من سكن البادية جفا و من اتبع الصيد غفل و من أتى أبواب السلطان افتتن ] قال: و في الباب عن أبي هريرة

و هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري

فصل

حذر الله سبحانه و تعالى عباده فتنة المال و النساء في كتابه و على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم فقال عز من قائل { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم فاحذروهم } و قال تعالى: { إنما أموالكم و أولادكم فتنة } ثم قال سبحانه و تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم } فنبه الله على ما يعتصم به من فتنة حب المال و الولد في آي ذكر الله فيها فتنة و ما كان عاصما من فتنة المال و الولد فهو عاصم من كل الفتن و الأهواء و قال تعالى { زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث } ثم قال تعالى: { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات } فوصف تعالى ما للمتقين عند ربهم ثم وصف أحوالهم بنعتهم إلى قوله { و المستغفرين بالأسحار } و هذا تنبيه لهم على تزهيدهم فيما زين لهم و ترغيبهم فيما هو خير منه و مثل هذا في القرآن كثير

و المطيطاء: بضم الميم و المد: المشي بتبختر و هي مشية المتكبرين المفتخرين و هو مأخوذ من مط يمط إذا مد قال الجوهري: و المطيطاء بضم الميم ممدودا التبختر و مد اليدين في المشي و في الحديث [ إذا مشت أمتي المطيطياء و خدمتهم فارس و الروم كان بأسهم بينهم ] و قوله: ثم ينطلقون في مساكن المهاجرين قيل في الكلام حذف أي في مساكين المهاجرين و المعنى أنه إذا وقع التنافس و التحاسد و التباغض حملهم ذلك على أن يأخذ القوي على ما أفاء الله المساكين الذي لا يقدر على مدافعته فيمنعه عنه ظلما و قهرا بمقتضى التنافس و التحاسد

و قيل: ليس في الكلام حذف و أن المعنى المراد أن مساكين المهاجرين و ضعفاءهم سيفتح عليهم إذ ذاك من الدنيا حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض و هذا اختيار القاضي عياض و الأول اختيار شيخنا أبي العباس القرطبي قال: و هو الذي يشهد له مساق الحديث و معناه و ذلك أنه عليه الصلاة و السلام أخبرهم أنه يتغير بهم الحال و أنهم عنهم أو عن بعضهم أحوال غير مرضية تخالف أحوالهم التي كانوا عليها من التنافس و التباغض و انطلاقهم في مساكين المهاجرين فلا بد أن يكون هذا الوصف غير مرضى كالأوصاف التي قبله و أن تكون تلك الأوصاف المتقدمة توجيها و حينئذ يلتئم الكلام أوله و أخره و الله أعلم و يعضده رواية السمرقندي فيحملون بعضهم على رقاب بعض أي بالقهر و الغلبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت