قال كعب الأحبار: إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه: قتقول الصلاة: إليكم عنه قيأتون من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه فقد أطال ظمأه لله عز و جل في دار الدنيا فيأتون من قبل جسمه فيقول الحج و الجهاد: إليكم عنه فقد أنصب نفسه و أتعب بدنه و حج و جاهد لله عز و جل لا سبيل لكم عليه فيأتون من قبل يديه فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى و قعت في يد الله عز و جل ابتغاء لوجهه فلا سبيل لكم عليه قال: فيقال له: نم هنيئا طبت حيا و طبت ميتا
قلت: هذا لمن أخلص في عمله و صدق الله في قوله و فعله و أحسن نيته له في سره و جهره فهو الذي تكون أعماله حجة له و دافعة عنه فلا تعارض بين هذا الباب و بين ما تقدم من الأبواب فإن الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال و الله أعلم