فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 295

مسلم [ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات ] خرجه البخاري أيضا و الترمذي و قال: حديث صحيح غريب

و خرج الترمذي [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: لما خلق الله الجنة أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها و إلى ما أعددت لأهلها فيها قال فجاءها و نظر إليها و إلى ما أعد الله لأهلها فيها قال: فرجع إليه و قال: و عزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها قال: فأمر بها فحفت بالمكاره فقال: فأرجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: و عزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها و إلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: و عزتك لقد خفت ألا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال: و عزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد إلا دخلها ]

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح

فصل: المكاره: كل ما يشق على النفس و يصعب عليها عمله كالطهارة في السبرات و غيرها من أعمال الطاعات و الصبر على المصائب و جميع المكروهات و الشهوات: كل ما يوافق النفس و يلائمها و تدعو إليه و يوافقها و أصل الحفاف الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه بعد أن يتحظى فمثل صلى الله عليه و سلم المكاره و الشهوات بذلك فالجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره و الصبر عليها و النار لا ينجو منها إلا بترك الشهوات و فطام النفس عنها

و قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه مثل طريق الجنة و طريق النار بتمثيل آخر فقال: [ طريق الجنة حزن بربوة و طريق النار سهل بسهوة ] ذكره صاحب الشهاب

و الحزن: هو الطريق الوعر المسلك و الربوة: هو المكان المرتفع و أراد به أعلى ما يكون من الروابي و السهوة: بالسين المهملة هو الموضع السهل الذي لا غلط فيه و لا وعورة

و قال القاضي أو بكر بن العربي في سراج المريدين له و معنى قوله عليه السلام: [ حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات ] أي جعلت على حافاتها و هي جوانبها و يتوهم الناس أنه ضرب فيها المثل فجعله في جوانبها من الخارج و لو كان ذلك ما كان مثلا صحيحا و إنما هي من داخل و هذه صورتها:

الجنة النار

الصبر الألم الجاه المال النساء

المكاره الغزو

و عن هذا قال ابن مسعود: حفت الجنة بالمكاره و النار حفت بالشهوات فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراء و كل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى الحديث و عن حقيقة الحال فإن قيل: فقد حجبت النار بالشهوات قلنا: المعنى واحد لأن الأعمى عن التقوى: الذي أخذت سمعه و بصره الشهوات يراها و لا يرى النار التي هي فيها و إن كانت باستيلاء الجهالة و رين الغفلة على قلبه كالطائر يرى الحبة في داخل الفخ و هي محجوبة عنه و لا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه و تعلق باله بها و جهله بما جعلت فيه و حجبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت