البخاري [ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا و كرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر ]
و خرج مسلم [ عن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين ذلف الأنوف ] و في رواية [ يلبسون الشعر و يمشون في الشعر ] خرجه البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجه و الترمذي و غيرهم
و خرجه ابن ماجه [ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغارا الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد و كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعور و يتخذون الدرق يربطون خيولهم بالنخيل ]
أبو داود [ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث يقاتلونكم قوم صغارا الأعين يعني الترك قال تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقونهم بجزيرة العرب فأما في السياقة الأولى فينجوا منهم من هرب و أما في الثانية فينجو بعضهم و يهلك بعض و أما في الثالثة فيصطلمون ]
فصل
قوله: المجان المطرقة المجان جمع مجن و هو الترس و المطرقة هي التي قد عوليت بطراق و هو الجلد الذي يغشاه شبه وجوههم في عرضها و نتوء وجناتها بالترس و المطرقة قال معناه الخطابي و غيره و قيده القاضي عياض رحمه الله في كتاب مشارق الأنوار له فقال: الصواب فيه المطرقة بفتح الطاء و تشديد الراء
قاله الحافظ أبو الخطاب بن دحية قال لي شيخنا المحدث الكبير اللغوي النحوي أبو إسحاق الحمزي بل الصواب فيه المطرقة بسكون الطاء و فتح الراء أي التي أطرقت بالعقب أي ألبست حتى غلظت و كأنها ترس على ترس و منه طارقت النعل إذا ركبت جلدا على جلد و خرزته عليه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذا معنى ما نقلناه عن الخطابي و قال أهل اللغة: و في الصحاح و المجان المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة يقال: أطرقت الجلد و العصب أي ألبسته و ترس مطرق و قولهم: نعالهم الشعر أي يصنعون من الشعر حبالا و يصنعون منها نعالا كما يصنعون منه ثيابا و يشهد بهذا قوله يلبسون الشعر و يمشون في الشعر هذا ظاهره و يحتمل أن يريد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها كاللباس و ذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال و الأول أظهر
قال ابن دحية: إنما كان نعالهم من ضفائر الشعر أو من جلود مشعرة لما في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا يكون في بلد كبلادهم و يكون من جلد الذئب و غيره و قوله: يلبسون الشعر فهو إشارة إلى الشرابيش التي يدار عليها بالقندس و القندس كلب الماء و هو من ذوات الشعر كالمعز و ذوات الصوف كالضأن و ذوات الوبر الإبل و قوله: ذلف الأنف أي غلاظها يقال: أنف أذلف إذا كان فيه غلظ و انبطاح و الذلف في اللغة تأخر الأرنبة و قيل تطامن فيها و قيل فطس الأنوف كما في حديث البخاري عن أبي هريرة فالحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا و يروى دلف الأنوف بالدال المهملة و المعجمة أكثر
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رضي الله عنه: و خوزا قيدناه في صحيح البخاري و مسلم بالزاي و قيده الجرجاني في خور كورمان بالراء المهملة مضافا إلى كرمان و كذا صوبه الدارقطني بالراء المهملة مع الإضافة و حكاه عن الإمام أحمد بن حنبل و قال: إن غيره صحف فيه و قال غير الدارقطني إذا أضيف فبالراء المهلمة لا غير و إذا عطفته فبالزاي لا غير و يقال: إنهما جنسان