إن التجسس والخصومة والعناد مع المحمول بيد الله تحت الأيدى باعث على انكباب الوجه على الأرض وجر جبل البلاء على النفس، وإن عدم إطاعته وعصيانه لأوامر ونواهى ظل الإله «1» دليل على سبب الذلة والحقارة وموصل إلى منزلة الضلالة والخذلان، فمثل ذلك وبعد ذلك كله، اغتر اللهيار خان بنفسه وزين الفساد، فخرب سبزوار، وشرد نفسه.
و لما أنهى النائب إبراهيم خان أمر اللهيار خان، وعاد إلى البلاط الكسروى، فقد ارتد اللهيار خان إلى عقله، ووجد نفسه دون أسباب ولوازم الحياة ووجد الشعب مشتتا، ومن المشاكل التى حدثت في تلك الأوقات، أن قامت مجموعة من تركمان الصحراء بالهجوم بغرض الإغارة على مناطق سبزوار، فرحل خلفهم قليتش آقا الذى كان أمير السيف وقوة ساعده في اليوم الذى يكون فيه بلا مساعد ومعين، وفى أثناء القتال سلك طريق ديار فنائه، وانقصم ظهر طاقة اللهيار خان، ولم يجد وسيلة لضياع أمره سوى اللجوء إلى البلاط الملكى. مصراع [ترجمته]
كيف يهرب منك شخص وأنت مخلص
و مع أنه كان يعلم عفو تلك الحضرة العميم، ولكنه لم يكن يملك الرجوع بوجهه إلى بلاط الخاقان صاحب البلاد بسبب كثرة ذنوبه، ومن أجل الراحة والاطمئنان سير واحدا من أبناء أعمامه إلى عتبة الرحمة والرضا، وضرب يد التوسل بذيل شفاعة ولى النعمة وخليفة حضرة الخلافة الأمير عباس ميرزا، ولأنه في اليوم نفسه انسحب ابنه أيضا- الذى كان يحيا في ظل حماية الأمير- برحلة إلى ديار الفناء بسبب حظه الأسود، فجاءت الرحمة على وجه الأمير الحر، والتمس في حضرة السلطنة وطلب له الشفاعة، فزين كسرى باسط المحبة والعطف شاهد تمنى الأمير بالقبول [ص 82]
(1) يقصد المؤرخ بالمحمول بيد الله تحت الأيدى وظل الإله: السلطان فتح على شاه القاجارى على أساس أن الحاكم هو ظل الله في الأرض. (المترجم)