بعد إرسال عبد الوهاب أفندى وجلال الدين أفندى، عينت الدولة العلية العثمانية جلال الدين أفندى بالسفارة، وأرسلته إلى البلاط السلطانى عن طريق بغداد. وبعد قدومه إلى البلاط الكسروى المشبه بالفلك صار موضع عطف وإنعام الوسعة اللائقة والجديرة. وتشرف يس زاده عبد الوهاب أفندى، الذى كان متوقفا في دار السلطنة تبريز، بالحضور السلطانى الباهر النور. وبالاتفاق، ذكر جلال الدين أفندى مطالب الدولة العثمانية بموجب الذكرى، وعرض رفيق جلال الدين أفندى إلى مسئولى الدولة العلية التقرير على واقفى بلاط زحل الاقتدار، فصار مطلبه مقترنا بالانتهاء والحدوث.
و لما كان قد حضر سيد عبد الوهاب أفندى من قبل الدولة العثمانية [ص 288] إلى الدولة [الإيرانية] فقد سمح له بالانصراف من البلاط السلطانى، وقد صار مشمولا بعنايات سعة حسن الذات والصفات، كما عزم إلى مقصده وهو قرين الافتخار والمباهاة وقد توقف جلال الدين أفندى، الذى كان مكلفا بالإقامة في إيران، فترة في أوجان وفى دار السلطنة تبريز وفى وان. ونظرا لجلافته وضيق عقله توجه إلى أرض الروم، بدون أن يطلب من قبل الدولة العثمانية أو يصرح له من قبل الدولة الإيرانية، بحجة ملاقاة أحمد باشا الصدر الأعظم السابق للدولة العثمانية الذى كان قد أصبح في تلك الأوقات مكلفا بقيادة جند أرض الروم، ومن هناك ودون وعى توجه إلى إسلامبول، ودون سبب انشغل بإفساد ذات البين. ولكن مسئولى الدولة العثمانية وبناء على المعرفة الكاملة، التى كانت لهم عن عدم أصله، لم ينصتوا لأحاديثه الباعثة على الفتنة والفساد، وكانوا قد وضعوا ظنونه موضع اللوم والتوبيخ كثيرا.
و قد تعين من قبل الدولة العلية الإيرانية أيضا ميرزا محمد رضا الكاتب وهو من جملة المختصين بالوجود في البلاط السلطانى، وكان قد قام قبل هذا أيضا بسفارة دولتى فرنسا والدولة العثمانية، وهو رجل هادئ وخبير ومتحدث ومزين بأكثر وجوه الكمال، بسفارة الدولة العثمانية، وتوجه إلى هناك، وعند قدومه إلى- أرض الروم، أجريت له لوازم الإعزاز والإكرام من قبل أحمد باشا قائد العسكر، وعند وصوله إلى إسلامبول صار مشمولا أيضا برعاية وإنعام الدولة العلية العثمانية، وتوقف هناك. وقد جعل أساس الصداقة بين الدولتين العليتين كما هو حقه من الاستحكام والضبط، وكان السفير المذكور يرعى مراسم السفارة كما ينبغى ويجب.