و في العام التالى أدخلت الطائفة المنحوسة مرة أخرى رأسها في العناد في إقليم آرومية ومدت يدها بالإغارة وقطع الطريق. فعين النواب نائب السلطنة على رأسهم مرة أخرى القائد أمير خان القاجارى ومعه جمع بوادق خان وجند القائد إبراهيم بك وجعفر قلى خان [حاكم] مراغة والجيش الجرار من المشاة والفرسان. وتجمعت جماعة بلباس بالقرب من جرميان التى كانت مكان مخيمهم وتجمعهم وبالقرب من شهر زور والسليمانية، واصطفوا للقتال والمواجهة مع الجيش المنصور، فأحكم القائد وقادة الجيش قدم الجلادة والشجاعة. ولأنهم قد تحملوا الهجمات السريعة، فقد صارت رءوس بلباس كالكرة تضربها عصى قوائم الخيل في ميدان التدحرج، وقد سالت الدماء في جداول من أسنة السيوف والرماح المدمرة للعدو. وفى النهاية، لم يتحملوا حرارة ضربات الأبطال الشجعان، فنفضوا أيديهم وفروا هاربين، ومد الجيش المظفر أيديه في جبال جرميان، التى هى نهاية مكان استقرار أولئك المضللين، بالإغارة والنهب والقتل والأسر، فصار قدر من الأغنام والأبقار وأنواع الأثواب والبضائع الغالية الثمن من الذهب والفضة من نصيب مجاهدى لواء الظفر، وقد اعترف المحاسبون بعجزهم وقصورهم عن إحصائها وتعدادها أيضا [ص 324] وأعطوا لأولئك المضللين عقابا قاسيا إلى درجة أنهم لن يخطر ببالهم خيال المفسدة بعد هذا لسنوات، وسوف يطوون رأسهم في جيب الخمول ويستريحون في منازلهم.
163 -وقائع سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين والمطابقة لسنة البقرة التركية «1» : في بيان عودة ميرزا أبى الحسن خان ومجى ء ألكسندر يرملوف سفير دولة روسيا بهدف إتمام السلام فيما بين دولتى إيران وروسيا وذهابه إلى دار الخلافة طهران وعودته:
مرة أخرى وبسبب تأثير الربيع الجديد تجدد شباب الدنيا العجوز، وزينت أذن وأعناق سيقان أشجار البلاط السليمانى والمجلس العالى بسبب تفتح الأوراق، كما انتفض غبار الهم والغم عن أطراف عقل الشيخ والشاب.
(1) أودئيل: سنة البقرة وهى السنة الثانية في التقويم التركى الشرقى. (انظر المعجم الفارسى الكبير، إبراهيم الدسوقى شتا، ج 1، ص 199)