فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 448

39 -سقوط قلعة كنجه في يد الروس بسبب معارضة أرامنة كنجه:

و لما فتحت الفرقة الروسية حمل الإقامة في الكرجستان، اجتذبت سعتها واعتدال مياهها وهوائها المؤثر في القلب قلوب تلك الطائفة، وبسبب هوسهم في اختراق الولايات القريبة والمجاورة، حركوا الجيوش عدة مرات إلى معاقل جار وتله المنيعة، وفى تلك المناطق أسالوا دماء الأبرياء على تراب المذلة والهوان.

و من ثم، وفى شهر رمضان المبارك سنة ألف ومأتين وتسع عشره هجرية ارتفعت الراية إلى ناحية كنجه، وعرض جواد خان القاجارى حاكم ذلك المكان هذه المقدمة على بلاط الخديو جمشيد الاقتدار:"لو أن فوجا من الجيش يقدم من العتبة الملكية في صورة هجوم وإغارة"فصدر الأمر وتوجهوا، ولكن بسبب بعد الطريق، وحتى ذلك الحين، وصل بنفسه إلى القلعة سعيد بك غلام كحامل للبريد، ولم يرد آخر غيره «1» ، وقدم إيشبخدر مع جيشه وحاصر القلعة، فجعلوا حاكم كنجه وأهلها متعبين في مصيدة العذاب، وقدم جواد خان ولأول وهلة وبسبب شجاعته بنفسه إلى خارج القلعة لمرة أو لمرتين كفراشة على لهب وشرر مدافعهم القاذفة للنيران، وجاهد بجهاد الشجاعة، وفى النهاية وبسبب مخالفة نصيب بك شمس الدنيلو وأرامنة كنجه الذين استعدوا لخيانته وانفصلوا عنه في ساحة القتال وميدان المعركة وانضموا إلى جماعة الروس، وفى غرة شوال هجموا من كل ناحية وبإرشاد الأرمن لهم، وخرج حراس القلعة لمنع وصول تلك الجماعة وأطلقوا يد الضرب والطعن، فصعدوا على البرج الذى كان الحراس غافلين عن حراسته، وملئوا فضاء القلعة بالدخان من شرر بنادقهم المحملة بالنيران، ثم انصبوا بالتعاقب على القلعة، وقاموا بالقتل والإغارة مدة ثلاث ساعات وخلطوا الدم بالتراب، وأذاقوا جواد خان مع أحد أبنائه وجمع غفير شربة الشهادة، [ص 110] وبسبب طوفان سيف الدم أوصلوا موج الدم إلى أوج الأفلاك،

(1) من الملاحظ هنا تقاعس جيش إيران إزاء هذا الزحف والتقدم الروسى. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت