كان قد أدى أهالى تبريز- لصدق نيتهم ووفور إرادتهم وإخلاصهم- الخدمات اللائقة والجديرة في السنوات الماضية بشكل عام، وفى هذه السنة بشكل خاص، وكانوا قد وضعوا أرواحهم وأموالهم في سبيل الدين والدولة. ومن جملتهم"أسد الله سلطان حاجى عليلو"الذى كان قد مات له تسعة أولاد في الحروب الروسية المتعددة، وثانيا عوض باثنى عشر فردا من أولاده [ص 307] عن المقتولين بسبب التضحية بأرواحهم.
و بعد وقوع هذه الحوادث المهولة، وقع أهالى تبريز في دوامة الفوضى والاضطرابات وصاروا رفقاء للغصة والحزن، وعوضا عن كل شى ء كان قد زال في الحروب، فقد أكملوه وأتموه بسرعة، ومرر من أمام نظر النواب نائب السلطنة سبعة ألاف شخص مسلحون وبكامل عتادهم ومتطوعون للجهاد دون أجر ومتاع أو حقوق وواجبات مقررة. وفى سبيل إزالة ورفع ضرر الخصم وتعويض خسائر الأسفار المليئة بالخطر، فقد وضع كل شخص كل ما كان عنده على طبق الإخلاص. ولما كانت الاستعدادات والتجهيزات تصل من كل جانب، فلم يقترن سؤالهم في خدمة نائب السلطنة بالقبول، وبسبب الاستماع لأخبار الاضطرابات التى كانت تصل إلى تلك المناطق، فقد تمنى جميع أهالى الولاية سلامة ذات النواب العالى ونفسه الفريدة، حتى أن عجائز النساء منحن الذهب للفقراء من قيمة خيوط مغزلهن، وقد شاهد الحضرة العلية الملكية في يوم الاستقبال له ناحية حال إخلاصهم ومودتهم اللذين لا حد لهما وشوقهم وشفقتهم التى بلا حصر، ولهذا، ومن أجل افتخار كبير تلك الولاية وصغيرها، فقد سلم في السابع والعشرين من شهر شعبان معسكر زحل العظمة إلى نائب السلطنة، كما ترك الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع في خدمة حضرته. وقد أمر بتزيين وإنارة دار السلطنة تبريز لاستقبال قدوم صاحب العظمة والعزة، وقد قام بسرعة الاستقبال سبعة ألاف فرد من حملة البنادق من أهل المدينة، ولم يبق في ذلك