و الإشارة وحتى يظهروا ويبهروا جوهر ذاتهم. والآن في جميع بلاد أذربيچان التقى في كل مكان ما يقرب من مائة ألف مجاهد بالسلاح والعتاد والمؤن.
و لما كان قد تشرف بالنفاذ حكم القدر الآمر الصادر من منبع العز والجلال، [ص 147] بأن يعبر الأمير الفريد نهر آرس، وأن يقطع غبار الصحراء الثائر بالجمل القوى السريع، وبأن يجعل تراب تلك الديار في مهب الريح، وبأن يذيق إبراهيم خليل خان جوان شير- الذى كان قد حطم عدة أحجار على رأس جاه الاستكبار بالعداوة وكان غراب الغرور قد باض في عش دماغه- سم العناء من كأس السطوة والقهر، وبأنه لو أشاح بوجهه عن مسئولى الدولة القوية الأساس بسبب عناده وعدم نخوته ولجاجه وكان ثانية وكما كان، يمتطى دابة الجهل ويطلب الاستعانة من الروس، فيكون مهيأ للحرب ومستعدا للطعن والضرب في تلك الأقاليم، وبأن يصوب شهب رصاص البنادق ويشعل صواعق السهام والسيوف على تلك الشرذمة القليلة المطوية في أدراج الرياح.
فإن الأمير، بموجب صدور فرمان آمر الدنيا المطاع، قد فتح ألوية النصر من دار السلطنة طهران إلى ناحية أذربيچان، وعزم إلى قراباغ عن طريق"آهر"، وقبل أن يعبر نهر آرس، أظهر إبراهيم خليل خان رأس العداوة والخلاف بسبب استماعه خبر نهضة موكب أثر الظفر، ونظرا لشدة خوفه ورهبته تسلل إلى قلعة"شوشى"واستحكمت في نفسه نفس الزجرة وحيرة الضيق فأرسل جعفر قلى بك بن محمد حسن خان- الذى كان حفيده- مع ابن فضل على بك جوانشير إلى"كنجه"عند الروس من أجل العون والمحافظة على جسر"خدا آفرين"، وقد أرسل إيشبخدر أيضا فوجا كبيرا من الجنود من أجل حراسة جسر"خدا آفرين"والمحاربة مع الجيش