فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 448

هذه الرسالة النسخ الأخرى وعرضت في مجلس حضور الحضرة العلية السلطانية فصارت موضع الإعجاب والثناء.

و أيضا كان قد أتى إلى إصفهان يوسف المدعو ببادرى- الذى كان من أهالى أرض الفرنچة"أوربا"- وتتلمذ على يد علمائها، فوصل إلى مهارة كاملة من الفضلاء الكرام في الخط والعلم والدين الإسلامى، وبسبب منتهى خبث طينته وفساد طويته ذكر ودون الأحاديث في رفض نبوة خاتم الرسالة [ص 146 م] وإنكار إعجاز القرآن ببراهينه وأدلته السخيفة، فدون بعض من فضلاء العراق وفارس ردا مختصرا غير مقنع. وفى تلك الأثناء أدرك الموت"بادرى"، فوصلت أوراقه إلى نظر القائم مقام.

و بسبب غلبة الغيرة الهاشمية والعصبية للدين المصطفى والفصاحة المرتضوية، ضرب ذيل الهمة على وسطه (تشمر) واستدعى شخصين أو ثلاثة من القساوسة والرهبان، وقام بتتبع وتفحص التوراة والإنجيل وباعتبار أن أسس الدين المسيحى واليهودى حسنة مثلما كانت، انتقد ضعف مذاهبهم، كما أورد أيضا الدلائل الأخرى بذكائه الحاد، ورد على أقوال بادرى وإدعائاته.

و الحق أنه يتم عمله، وهو الآن مشغول بتحرير ذلك الكتاب ولأن الدلائل والبراهين السامية- التى لم تصل إلى ذهن كثير من العلماء والفضلاء- تصل إلى ذهنه فهو يأتى بثمانية أدلة لكل موضوع ويفتح أمام السامعين أبواب الجنة الثمانية وستصبح تلك أيضا الرسالة المقبولة والمرغوبة والرسالة ذات الأسلوب السلس، وسوف تنتهى بالتوفيق إن شاء الله تعالى.

و الخلاصة، أنه في هذه السنة المباركة الطالع ذهب علماء أذربيچان وفضلاؤها إلى المساجد والمنابر وأسسوا بناء الوعظ، ومن فوق المنابر وبصوت عال نددوا بسلوك تلك الطائفة مع المسلمين، وثقبوا جواهر الوعظ بمثقب طلاقة اللسان وفصاحة البيان فأثروا في المستمعين وأنزجرت قلوب الغافلين، وأمسكت الغيرة الإسلامية بذيل جمع كبير بالإضافة إلى جماعة الجند والغلمان العاملين في الخدمة [الأجراء] وصاروا راغبين ومتطوعين للجهاد. وأصبحوا منتظرين للحرب والجهاد بالأسلحة والمعدات الحربية بسبب الشحذ السابق لكى يقوموا بالجهاد في الوقت الذى يصدر فيه الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت