لقد أوقف [ولى العهد عباس ميرزا] جمعا من أولاد أمراء هذه الديار، الذين كانوا معروفين بالكياسة والفطانة، على تعليم علم الهندسة على الطريقة الأفرنچية وذلك علاوة على علم الهندسة الإيرانية، وكانت تلك الجماعة قد حازت مهارة كاملة في مدة قليلة على يد موسى لامى الفرنسى الذى كان مهندسا ذكيا وفيلسوفا صاحب ذهن واع، وقد أصبحوا مهرة في علم الهندسة ومعرفة علوم المساحة ومعرفة مكامن الطعن والضرب وإعداد أماكن المعسكرات وتجهيزها وفرش الخيام على النظام العسكرى، وتشييد القلاع على الطراز والأسلوب الأفرنچى، كما أصبح عدة أشخاص علماء في اللغة الفرنسية وقراءة وكتابة مراسلات فرنسا.
55 -تشييد القلاع ذات الأبينة السامية والرفيعة التى شيدت كل واحدة منها على الطراز الإفرنچى، وأولها بناء قلعة عباس آباد الحصينة:
و في سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين هجرية، وطبقا لأمر النواب نائب السلطنة شيدت في يزدآباد قلعة"نخجوان"المنيعة الأركان، التى يتصل أحد جوانبها بنهر أرس وأطرافها بالصحراء، وحوائطها محكمة بالصخرة الصماء، ويتصل خندقها بالباب، وهى تقطع طمع العدو في الاستيلاء عليها، وأضلاعها الخارجية مثلثة وترتفع برأسها إلى الفلك، وهى مملوءة من داخلها بأنواع الغلال والحبوب والذخيرة والبارود [ص 136] والمدافع منصوبة في أعلى الأبراج، ويكفى هذا القدر في وصفها، حيث إن السير هرفرد جنس بارونت سفير الدولة العلية الإنجليزية قد عض أصابع الحيرة بأسنانه بعد مشاهدة الجسر الذى كان قد شيد من الخشب على نهر أرس متصلا بالقلعة، وقد اعترف متصفا العدواة التى بين إنجلترا