فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 448

تضيع الخزائن معها في أدراج الرياح حتى تأخذ هذه الأعمال المحمودة صورة كمالها واكتمالها. والآن في جميع أنحاء إيران بل وفى ديار الفرنچة لا يتيسر على هذا النسق اهتمام هكذا واستعداد للقاعدة والنظام.

و في سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين- التى كان قد حضر فيها"يرملوف"قائد الكرجستان من دولة روسيا بالتحف والهدايا إلى بلاط ملجأ العالم، من أجل إتمام الصلح بين دولتى إيران وروسيا، وكان قد تشرف في تبريز في خدمة نائب السلطنة لاستعراض ومشاهدة دار المدفعية، وكان المدفعيون المهرة القاذفون للنيران يتدربون على المدافع، فلاحظ القائد المذكور، واعترف بنفسه مقرا بأنه ليس في بلاد الفرنچة مدفعيون قاذفون للمدافع على نفس هذه القواعد والمهارة، وعرض بأن معرفتهم بالآداب ومهارتهم وحيويتهم مرجحة ومفضلة على مراتب ودرجات الفرنچة.

و في شأن بناء العسكرية الحديثة، بذل السلطان سليم ملك الروم (العثمانى) المساعى، ولم يستطع الاستمرار والدوام على هذه القاعدة رغم العدة والشوكة والكثرة التى لا حدود لها والمتيسرة لممالك الروم، فثارت عليه جماعة"ينكى تشرى""الجيش الحديث"وعزلوا حضرته من السلطنة ورفعوا إليها مكانه السلطان مصطفى بن عبد الحميد خان [ص 135] ، وقبضوا على المدعو الحاج إبراهيم- الذى كان قد أصبح المؤسس للقاعدة الجديدة- مع جمع من رجال الدولة، وقتلوهم.

و قد أصبح حضرة نائب السلطنة العلية بالتوفيق الإلهى والتأييد السلطانى وغاية الاهتمام بالأمر والجد والاجتهاد في المعركة هو المؤسس لأساس قاعدة الجيش والعسكرية الحديثة، فقد حول أهل إيران بالتدليل والنصح من العادة السابقة إلى التعود على العسكرية والقانون الجديد، فقام مع الفرسان والمشاة والجنود والمدفعيين الناثرين للنار بمحاربة الروس، فأنزلوا الهزائم الفاحشة بتلك الجماعة في عدة أماكن، ورفعوا راية الاستيلاء والاستعلاء في العالم، مثلما ستذكر بعد ذلك كل واحدة في موضعها. وكان الأمر كذلك إلى أن انتهى الأمر بالصلح والسلام بين الدولتين على رغبة ملك روسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت