بالخروج من السجن وأحضره عنده، وأدى له لوازم المحبة والعطف والرحمة، وأرسله إلى حضور النواب نائب السلطنة مع رسالة الصداقة وكان قد ظهر بهذه الوسيلة في طريق أبواب الصلح والوفاق بين الدولتين، كما عين أيضا مصطفى آغا القوزاقى من أجل أن يؤسس بناء أمر السلام مع حسين خان أمير أمراء إيروان وقائدها.
إن مقرب الحضرة الحاج محمد خان المستوفى رئيس وحاكم قراجه داغ، الذى لم يكن له مثيل في الغيرة على الدين ولا شبيه له في خدمة الدولة وقد حرّم على نفسه الراحة والسكينة مثل سائر الملذات الدنيوية، وكان يعتبر أن لذة الدنيا والآخرة منحصرة في تقدم أمر الجهاد، فقد كان يثير الغيرة في القاصى والدانى ويشوقهم ويحرضهم على تعلم قضايا الجهاد. ولاعتماد نائب السلطنة الكامل أيضا على المحصلة لأمانته وتدينه، فقد اختاره لرئاسة حكومة قراجه داغ، وهى حدود الملك المحروس، ومجاورة لقراباغ الخاضعة لسيطرة الروس. وهو يقضى أوقاته ليلا ونهارا في القضاء على الروس واستئصال أتباعهم.
و الخلاصة، أنه جمع ولاية قراجه داغ، التى كانت متفسخة من بعضها منذ قديم الأيام، وقد دفع طائفتها ورعيتها عموما وطائفة"تشلبيبانلو"خصوصا للاستعداد دائما لأمر المعركة والصراع مع الروس وأتباعهم. وفى هذا العام ذى الطالع الحسن، أخلف الأفكار والظنون، واستولى من ناحية على رأس طريق مواصلات الروس إلى كنجه وقرى [ص 265] قراباغ، وأسر المترددين عليه، وكان يستولى على خطابات الروس، التى كانوا يكتبونها لبعضهم البعض، حتى يطلع على خيالاتهم الباطلة وجزئيات أمورهم وكلياتها، ومن ناحية أخرى، كلف أهالى قراباغ بالهجرة والرحيل من هناك وكان يجعل كل واحد ممن قبلوا التكليف وأتوا إلى قراجه داغ، مرفه الحال وفارغ البال عن طريق نفقات الحياة وسائر النواحى من مال عزة رئاسة الديوان. وكان يضع