و انصرف مبعوثه من البلاط الشهريارى مؤملا وأسرع إليه، وهاجر اللهيار خان مع زوجته وولده وأقاربه وأتباعه من طائفة قليتشى جميعا وودع ديار سبزوار، ولحق بدار الملك طهران، وصارت جبهة مقدرته مسحوقة بتراب العتبة المؤسسة على العدل، وغرس عود الرحمة الإلهية، فظهرت نضارة أمله العاجز بسبب العفو عن أخطائه وزلاته وازدياد منزلته ومكانته، ولم يرحل الفقير من باب لطفه مردودا، فصار مرفوع الرأس من حضرة بحر اليسار برعاية رقاب ملك سبزوار وإقطاعية قرية إشتهارد في قزوين، التى كانت المسكن القديم لطائفة قليتشى وما كان ناقصه من فوائده وعوائده في فترة العصيان والكفر بالنعمة، فقد زاد إلى أضعافه بمجرد لفته من قبل الحضرة العلية. بيت شعر [ترجمته]
مع أنه يغضب من الفعل القبيح ... و لكن ما إن عدت طوى ما حدث
إن عبد العزيز هو شيخ قبيلة من العرب البدو، ومجمل حاله، أنه كان كبير القبيلة ومن مشايخها، وكان المدعو عبد الوهاب «1» من تلك القبيلة والذى تتلمذ كثيرا عند المدعو محمد من أهل نواحى البصرة، وفى النهاية، قدم إلى إصفهان من أجل الدراسة، وهناك قضى عمرا في التعلم بالمدارس، فتعلم الفقه والأصول والنحو والصرف، وهكذا اعتقد أنه اطلع على دقائق عقائد كل أمة، وكان اعتقاده هذا: بأن الله الواجب التعالى واحد، وأن وجوب إرسال الرسل والكتاب هو أمر بلا ريب وبلا شك، وبأن كتاب الله كاف بعد رحيل نبى آخر الزمان [محمد صلى الله عليه وسلم] ، وأنه في كل عهد [يظهر] مجتهد من أهل الأمة، يكشف الأمور الصعبة الغامضة،
(1) يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب صاحب الحركة الدينية في شبه الجزيرة العربية والتى عرقت بالوهابية (1696: 1791 م) .