جواد دون أن يضعوا قيدا في يده ورجله وأوقفوا لحراسته رسولا حارسا ومعه خمسة أشخاص من جنود روسيا، لكى يوصلوه إلى قلعة كنجه، وفى أثناء العبور من نهر"ترتر"، يتفرق الجنود على شاطئ النهر كى يستكشفوا طريق العبور، وكانوا يراقبونه من قريب ومن بعيد، فوجد جعفر قلى آغا الفرصة، وقطع لجام جواده الذى كان في يد أحد الجنود واستولى بيده على جناح الحصان، وساق الجواد الفار بالمهماز أيضا وعبر من وسط المياه كالريح وعض الحراس الروس أصابع تأسفهم بأسنان الحسرة بسبب تأخرهم، وفى سرعة كاملة، عقد حبل نجاة قلبه من ساحة الخوف والخطر بقوة طالع عطاء الله ووصل بنفسه إلى طائفة جبرئيلو، وفى ساعة وصوله، أرسل رسوله إلى خدمة نائب السلطنة وعرض كيفية فراره على الواقفين في حضوره، وأصدر الأمر لطائفته بالرحيل في سرعة، وسعد نائب السلطنة وسر بسبب نجاته والتى كانت المقصد الأصلى لمشقة سفر ذلك الشتاء المتعب، ووضع رسله موضع الإنعامات والخلاع الفاخرة، وأمر بمنحه أربعة ألاف تومان للرواتب والمقررات علاوة على حكومة قراجه داغ.
و في الساعة نفسها أصدر الأمر وقرر بأن يتوجه الرحل بعد عبوره [ص 270] نهر آرس إلى"آصلان دوز"، وأن يقوده من هناك إلى رأس حصن الروس فى"سلطان بود"الذى كان واقعا بين شكى وشيروان وشوشى وكنجه، وأمر بالنزول في الرحلة الثالثة على بعد ثلاثة فراسخ من سلطان بود. وأصدر الحكم لأمير خان القاجارى والحاج محمد خان وفرسان تشاردولى والأفشار ومقدم وقراداغى وذلك بأن يلحقوا بطائفة جبرئيلو وعشيرتها، ويرحلوها هى وسائر طوائف قراباغ من الغابات والأدغال ويعبروا بهم من نهر آرس، ويجعلوا كل متمرد ومتخلف عرضة للقتل والأسر.
كان"سلطان بود"مكانا واقعا وسط قراباغ وشكى وشيروان، وكان الجنرال"مرقص"قائد الروس قد أحكم حصنه، وقد ترك به ما يقرب من ألفين أو ثلاثة ألاف من