وضع منشأ الفساد والفتنة، فزاد من سوء سلوك الباشوات وصار باعثا على الخراب والقتال بين دولتى إيران والروم، وتفصيل ذلك سيحرره ويدونه قلم التأليف إن شاء الله تعالى.
لقد جعل سلطان الربيع مرة أخرى العالم أجمل وأطيب من عهد الشباب، ورفع أشجار السرو والصنوبر متبخترة وزاهية بلباسها الأخضر ذى القوام الآسر للقلوب.
فجلس ملك الملوك ملجأ العالم على العرش المرصع من أجل مهرجان النوروز المنتصر.
و بسبب أشعة التاج الوهاج تحطمت عظمة تاج سلطان النجوم (الشمس) ، وفتح يد الجود والإحسان، وسد أبواب الفتنة في وجه الخلائق. وبعد انقضاء المهرجان النوروزى بسعادة وانتصار، نهضت همة الهمايون لأداء شئون المملكة وتنظيم أمور الدين والدولة.
و لأنه منذ عدة سنوات كانت أمور ممالك خراسان مختلة، فقد حلقت عنقاء راية الهمايون باتجاه تلك المملكة. ووضع حكام تلك الحدود على كفوفهم نقد إرادتهم وأرواحهم المهدرة، وأتوا أمام الحضرة بالعجز والحاجة، وابتعد عصاة ذلك الإقليم بحثا عن الحجج والأعذار غير المقبولة. وكانوا قد بسطوا بساط الصداقة والخدمة والطاعة.
و بسبب انتشار أخبار النوايا التى لها أثر البرق وبالاستماع لتحرك الرايات التى شعارها النصر، ندموا على أفعالهم وأعمالهم السابقة، وبسبب رعبهم وخوفهم تمسكوا بذيل العفو والإغماض الكسروى. وبعد وصول الموكب المزين بنجوم العظمة إلى مرج"نمكه"، توجه رضا قلى خان الإيلخانى حاكم خبوشان وبيكلر خان حاكم دره جز ونجفقلى خان شادلو وأبناؤهم وإخوتهم كرهينة ومعهم أعيان ولايات أبواب جمعهم [ص 337] والهدايا اللائقة إلى بلاط ملجأ العالم. وفى المرج المذكور، سمح لهم بالارتماء في الركاب المنصور وتقبيل تراب حضور صاحب الشوكة والعظمة. وعندما صار موكب