و في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف ومائتين واثنتى عشرة (1212 ه. ق) ، صار عرش السلطنة محسودا من عامرة الكرم الزجاجى، وبعد عدة أيام من الاستقرار في مركز الدولة، وصل نعش السلطان ساكن جنة عليين مع حفظة القرآن وقراء الألحان الداودية الأذربيچانية وجمع من العظماء والأعيان إلى دار الخلافة، واستقبل الخاقان فاتح البلاد مع الأمراء والجنود المحفة المحفوفة بالمغفرة، وفارت الدموع من حدقة عين السلطان والأمراء والجنود كسيول المياه، ووضعوا المتوفى في صندوق منقوش بالذهب، وصدر الأمر لمحمد على خان القاجارى مع ميرزا موسى رئيس المنجمين والملا مصطفى القمشهاوى وإبراهيم خان عز الدينلو والقراء والحفاظ بالتوجه إلى المشهد المقدس بالنجف على ساكنها من التحية آلاف التحف «1» ، فأسرع سليمان باشا والى بغداد بالاستقبال، وأجرى لوازم التعظيم والتكريم، ومن هناك نقل النعش المطهر إلى النجف الأشرف، ودفن في تلك الأرض الطاهرة كالكنز.
فى ربيع"عام الفأر" «2» سنة ألف ومائتين واثنتى عشرة هجرية، زين كسرى صاحب عرش جمشيد- الذى دائما مراد فلكه الأسد الأبلق زينة تلك الرياح ومراد الدنيا والآخرة جوادين راكضين في ركابه المنتسب للظفر- تاج الخلافة [ص 32] من مفرق ظل رأسه، وفى ساعة- والتى كانت ساعات سعده الرهين وسعود
(1) يقصد: الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه؛ لأن مدفنه في مدينة النجف بدولة العراق الحالية. (المترجم)
(2) يونت نيل: عام الفأر وهى السنة السابعة من التقويم التركى الجغتائى. (انظر المعجم الفارسى الكبير، إبراهيم الدسوقى شتا، ج 3، ص 3281) .