و بعد انقضاء الحفل النوروزى، أقام حضرة نائب السلطنة العلية وخليفة الخلافة البهية الأمير عباس ميرزا احتفال الزينة، وقام بعرض الهدايا، فكان من جملة المعروضات التى مرت من أمام نظر الحضرة السلطانية ذات الأثر الكيميائى، ألف قطعة من حجر البرق الملون (المرمرى) وهى من فلذات أكباد قاع البحر ومتربيات على أشعة الشمس وبعضها خضراء مثل خط حاجب الحسناوات، وبعضها حمراء مثل شفاه الجميلات الياقوتية الحمراء، وعدة قطع صفراء مثل جوهر الخمر الصافى المتساقط من الكأس المتلألئة، وعدة قطع بيضاء وصافية مثل نجمة السّحر المشعة، وعشرة أحصنة فولاذية الحافر ونعل هلالى الشكل وقوية في السير وسريعة، وعدة قوافل من النوق الحمراء ذات أسنمة كبيرة وأجراسها كالنجوم. وعلاوة على ذلك، عرض ألف كيس من النقود الذهبية والحرير المصرى وحرير الديباج الصينى والأطلس الشاهى وسائر النفائس وأقمشة عديدة إلى درجة أن المحاسب والمحصى لا يسعه ضبطها في طاقة الحساب، ولا يقدر وزنها في ميزان الوزان. وكانت السماء خلال عرض تلك المعروضات في حسرة وغم منكر، وقد سال الخجل على وجه الشمس المضى ء بسبب حسد عبيد الإحسان المتقلبين في الرأى. وتفقدت العاطفة الخيرة الملكية الأمير الذى لا شبيه له، فرفع رأسه المبارك بالعنايات الملكية على قمة الفلك وقبة السماء.
و تحركت رايات أثر الظفر إلى تأديب طائفتى يموت وكوكلان اللتين تسكنان في ساحل نهر جرجان، وهما في تلك المنطقة تحت طوع حاكم إستراباد وصاحب [ص 93] أماكنهم ومساكنهم، وتدفعان الضرائب للدولة العلية القاجارية وتخضعان لأوامرها ونواهيها، وفى ذلك الأوان، ظهرت شكوى من قبل القائم بأمر ولاية أذربيجان أمام صدر إيوان زحل الرفعة بسبب سوء سلوك تلك الطائفة المؤسسة على الشقاوة، فأخذ موكب أثر الظفر والنصر في التحرك من دار الخلافة طهران بقصد التجول في ولاية مازندران وتأديب ومعاقبة المثيرين للفتنة والفساد، ومن ذلك المكان