و بعد أن اطمأن كدويتش بسبب عودة القواد، فأخلى الغابة من الأسود الماكرة ورأى أمره مهيئا على حسب ادعائه، وتيقن بأن تجمع الجيش بعد هذا سيكون باعثا على تفريق جيشه، واغتنم الفرصة، وجعل المعركة حامية الوطيس في بداية برودة الهواء وفى نهاية اشتداد البرد، وقام مع جميع جيشه بالاستعداد للهجوم. وبعد ذلك، خرب من كل ناحية جدران القلعة، التى لم يكن لها ساتر ترابى، بقدر ذراعين أو ثلاثة وذلك بضربها بدانات المدافع، واستسهل مرور الجنود وعبورهم من ذلك المكان. وفى ليلة التاسع من شهر شوال القريبة بطلوع الصبح الصادق، هجم على أطراف قلعة إيروان عازما إخضاعها وبسبب مشاهدة هذه الحالة، غلب على حراس القلعة، الذين كان قد تمنوا في الليالى والنهار مثل هذه الليلة وتضايقوا لمحاصرة قلعة إيروان فتمنوا الحرب، نوع من الشوق للحرب وكفاح من أجل الشهرة والصيت، كأن يقال سحب العاشق الهجران، فبعد فترة طويلة، عاود محبوبته مرة أخرى، وبالرغم من يأسه من نور البصيرة أبصر الدنيا بعينه بعد فترة طويلة.
و في حملة واحدة، خرجوا من الأطراف والجوانب وفى أيديهم الخناجر اللامعة والسيوف الناثرة للدم والبنادق الناثرة للنيران، واصطفوا على برج القلعة وحصنها مستعدين للمعركة ومنتظرين القتال. وقفلوا الشفاة عن الثرثرة والهمس، وقعدوا في كمين العداوة بقصد صيدهم مثل الأسود المزمجرة [ص 204] إلى أن عبر الروس جميعهم من الخندق ووصلوا إلى موطئ جدران القلعة بآلات ومعدات فتح القلعة والسلالم التى في قوة المجرة، وأحكموها من الجوانب على الجدران، وصعدوا إلى أعلى القلعة مثل الدخان، وبعد ذلك وضعوا أقدامهم على البرج، فأشعل أبطال الإسلام الشمع والمشاعل من كل جانب، وفتحوا ساعد القوة لصد الروس وطردهم، وعلى الرغم من أنه في ذلك الوقت، قد طرأ على مزاج حسن خان القاجارى أعراض ألم شديد ولم يكن قادرا على الحركة، فإنه اعتمد أيضا على طالع نصر المطالع السلطانية وكان له الحراس المشغولون بأمر الحرب والقتال كما ينبغى، فقد وضع أساس الحرب أشرف