و بعضهم إلى ناحية بايزيد ووان، وخربوا مثل هذه الولاية التى كانت تعطى الخبر في العمران عن المصر الجامع بيد العقل وفرقوا وشتتوا أهالى تلك المنطقة إلى كل حد وبر في ولاية الروم (الدولة العثمانية) ، وأغلق أبواب [ص 98] القلعة على نفسه، وجلس خلف الحصار والجدران، وسير أحد معتمديه إلى تفليس، وطالب روسيا بالمعاونة والمدد، ورغبها في محاربة ولى العهد، ووعدها بتسليم قلعة إيروان إليها بعد الغلبة على جيش إيران.
38 -بيان إجمالى عن أوضاع الممالك الروسية وتفصيل أحوالهم، وبيان بتدخلات تلك الجماعة بالحيلة والتزوير في ديار الكرجستان:
إن طائفة الروس هم المشهورون ببنى الأصفر، ومملكتهم أرض عريضة ودولة واسعة، وقد دون المؤرخون الروس بأن تأسيس حكومة وسلطنة روسيا كان في سنة مأتين وثمان وستين هجرية، ولقب ملوك الروس هو"الزار" (القيصر) مثلما تلقب ملوك الترك ب الخاقان وملوك الصين ب فغفور، ومثلما يلقب الآن قرالات الفرنچ (ملوك أوربا) بالإمبراطور، والذين يسعى كل شخص منهم جاهدا لأن يقولوا عنه ويكتبوا له الإمبراطور الأعظم، ولم يذكروا قبل ذلك التاريخ بأن حاكما [كان] موجودا، وفى التاريخ المذكور كان كبير الروس المدعو روريك «1» ، ومنذ ذلك التاريخ وبعد مائة وواحد وعشرين عاما دونوا أيضا أن أهالى تلك المنطقة كانوا وثنيين. وفى سنة ثلاثمائة وتسع وثمانين هجرية، أحضر المدعو"وليد يمر"عظيم الروس من ولاية قريق- التى يقال لها اليونان- بعض الأداب المسيحية وكتبا عديدة، ونشأهم تنشئة لائقة ونقلهم
(1) يؤكد محمد فاتح عقيل معلومات المؤرخ عبد الرزاق الدنبلى التاريخية عن روسيا فيذكر:"عمل الروس الشماليون على توحيد القبائل السلافية وتم ذلك على يد زعيمهم"روريك"فى سنة 862 م- [268 ه. ق] ويمكننا اتخاذ تلك السنة تاريخ بدء قيام روسيا كوحدة سياسية".(انظر الاتحاد السوفيتى:
محمد فاتح عقيل، الإسكندرية، 1958 م، ص 7.)