كان يوجد في رئاسة وولاية حكومة ولى العهد الموظفون وربائب الإحسان والرعاية [ص 142] مفتخرين مع أقرانهم وأمثالهم، ولم يقتنع حضرته بالحاضرين في خدمته وبالملتزمين بركابه، فأرسل جمعا من أولاد أمراء هذه الديار من المهندسين والأطباء والمدفعيين والفنيين والصناع ومدربى جيش ملجأ النصرة إلى"لندن"وهى عاصمة ملك إنجلترا. وقد بقوا هناك لعدة سنوات، فكانوا يبذلون الجهد البالغ والإهتمام الكامل في تحصيل واكتساب العلوم والأخذ بعادات وسلوك تلك الديار، وكانت تذهب إليهم في كل سنة مرتباتهم ومقرراتهم من أذربيچان إلى لندن.
و الشى ء الطريف في هذا هو أنه: لو كان يرى أحد الإيرانيين فيما سبق واحدا من أهل الفرنچة في هذه الديار، لكان يتعجب من وضعهم وهيئتهم ولبساهم، ولم يكن يعرف أهل إيران أن الفرنچه (أوربا) عدة ممالك، وممالكهم في أية ناحية وأين عاصمة كل واحدة.
و في هذا العهد الهمايونى والدولة المتزايدة يوما بعد يوم ومنذ عام وستة شهور والطريق يتردد عليه جماعة الإنجليز والفرنسيون والروس إلى بلاط صاحب العالم عن طريق بلاد الهند وإسلامبول وغيرهما بالأشياء النفيسة والبضائع الغريبة، ويمررون تحفهم وهداياهم على النظر الشريف، فيصبحوا موضع العناية ومطرح الرعاية والإحسان اللائقين، وقد استفاد حكماء ومدبرو أمر البلاط من سلوك وأفعال وأعمال جميع طوائفهم. وفى هذا العام أظهر المهندسون والأطباء والحكماء والمتعلمون كفاءة كاملة من التعليم والتعلم على التصويب بالمدافع وصناعة البنادق وزنادها وكما أجادوا فنونا أخرى مثل الحدادة والبرادة والصقل والتلميع، وعادوا من لندن وتوجهوا إلى البلاط، وقد لاقى حصولهم على العلوم والفنون استحسان وإعجاب النظر المبارك، فصار كل واحد منهم محسودا من أقرانه بإزادة الإنعام والرواتب والإحسان لهم، وقد أثنى الأطباء والصناع والفنانون الإنجليز أيضا على جدارتهم، وقد أصدر حضرة