كان محمد على ميرزا من أكبر الأمراء في العمر، وكان موصوفا بالإشادة والشهادة والعقل والذكاء، وكما كان معروفا ومشهورا بالخبرة والوفاء والبطش والجلادة. وكان ملك الملوك الأعظم قد فوض إليه بإمارة مملكتى كرمانشاهان ولرستان وفيلى وشوشتر ودزفول وحتى حدود البصرة وبغداد. وكان ذا عزم وإرادة ثاقبة وفكر صائب. وفى صيف هذا العام الملى ء بالغم، تمرد على طاعته محمود باشا بابان وانضم إلى مسئولى الدولة العثمانية، فأرسل داود باشا وزير بغداد على باشا والى ديار بكر ومعه ثلاثين ألف شخص بغرض تقويته واستمداده وتضامنا مع طلب السليمانية. وكان عمه عبد الله باشا متوسلا بالنواب محمد على ميرزا. وبسبب الاستماع لهذا الخبر، أخرج الأمير جمع تلك الحدود مع خمسة عشر ألف شخص من كرمانشاهان، وهزم الجيش الرومى، وجعل عبد الله باشا حاكم السليمانية، وقام بالإغارة حتى ساحل قلعة بغداد. وفى تلك الكمطقة، طرأ على مزاجه الشريف مرض عضال (قوى) وفى شهر صفر وفى ريعان الشباب ودع الدنيا الفانية. فخيم غبار الحزن الكثيف على صفحة عقل شمس المآثر الحضرة العلية ملك الملوك بسبب وفاة ولده الشاب، وقد أوصل المقربون من حريم السلطنة والإجلال الآهات والتأوهات المضطربة إلى أوج الفلك الصدئ. وقد قدم الأمراء الشموس، الذين كانوا حكاما للممالك والولايات، [ص 368] بسبب سماعهم لهذه القضية المحرقة للنفس، مرافقين للغم والحزن ومعاشرين للحداد والمآتم، وقد لدغت قلوب الأقارب وذويهم بشوك الغم، وفاضت دموع عيون الأمراء وقواد الجيش وأفراده والخدم حتى النهاية. وقد فوض الحضرة العلية السلطانية مملكته، وكما كانت إلى محمد حسين ميرزا الخلف العزيز لذلك الأمير الفقيد الذى مسكنه الجنة.