و في الصباح، رحل وتوقف في منزل"خالياز"وهى أفضل مصايفهم، وقد رأى جميع العقلاء وأولو الألباب وعرفوا أنه منذ بداية هذا الأمر وحتى آخره كان منظور رأى نائب السلطنة هو أن ينزل تأديبا بالغا وتحذيرا لائقا بالباشوات المغرورين، وبعد ذلك يوضع بناء التوحد والسلام بين الدولتين الخالدتين وتوطد أسس المودة والمحبة أكثر من ذى قبل، وبهذه الإرادة ومن أجل إثبات الادعاء الملكى، عين النواب نائب السلطنة ميرزا محمد تقى المستوفى بالنصائح المشفقة والأوامر البليغة وأرسله إلى أرض الروم.
فاقترح محمد رءوف باشا قائد العسكر في الجانب الشرقى، الذى كان رجلا هادئا ومطلعا وفصيحا وباحثا عن المصلحة ومريدا للخير، وطلب بأنه مع هجوم الجيش المنصور وإزدحامه في تلك المناطق لن يحدث الصلح والسلام وبأن يأمر نائب السلطنة بالرحيل، ويعود الأمراء وجيشا الطرفين إلى أماكنهم ويستريحوا عدة أيام، وبعد ذلك، يمهد مسئولو الطرفان بساط السلام والصلح بينهما، ويعين الوكيل صاحب الاختيار من كلا الطرفين حتى يجهزا للأمر، ولم ير ميرزا محمد تقى التوقف في تلك الديار مناسبا للحال والأمر حتى وصول الأخبار، فرجع إلى بلاط زحل. وهكذا وبعد هذا يدون قلم البيان الوقائع إن شاء الله تعالى. ففى ربيع السنة التالية عين وكيل نبيل من الطرفين وتيسر قبول أمر السلام.
و قد أرسل حضرة ولى العهد كيفية الفتح في عريضة إلى بلاط الهمايون [ص 367] فوصلت الخلاع وألقاب الخان للفدائيين الذين كانوا قد ثبتوا أقدامهم في معركة القتال وقد صار حسن خان القاجارى، الذى كان قد سعى وكافح أكثر من الجميع وأظهر آثار الجلادة والشجاعة، ملقبا من اللسان المبارك بلقب الأسد الأصفر (سارو آصلان) «1» في محفل السلطنة والتوفيق. وتقرر بأن يفتخر بهذا اللقب في الأوامر السلطانية القضائية.
و رفع النواب نائب السلطنة عنان الفتح والنصرة لراية العودة إلى بلدة خوى، ومنها لحق بدار السلطنة تبريز التى كانت مركز العزة.
(1) سارو آصلان: تركية بمعنى الأسد الأصفر، وهى لقب كان يمنح لبعض الأمراء في العصر الصفوى (انظر: المعجم الفارسى الكبير، ج 2، ص 1472)