بتحديد مكان إقامة ساكنى حجاب الحرم من العراق إلى أذربيچان وذلك ليكونوا مشاركين قصور ومعسكرات نساء المسلمين. ومع أنه كان يعين المشاة والفرسان من جيش كسرى صاحب العالم الجرار من العراق وفارس وكرمان ومازندران وخراسان لحراسة هذا الإقليم وكان يقدم لوازم الحرب والمعركة وكان يضيع الخزائن الملكية، لكنه عند الحرب والجهاد لم يكن يراعى ويستخدم قانون المسلمين السالفين [ص 131] ، ولم يكن أمر الحرب مهيأ وجاهزا على الوجه المرغوب، وقد أمر النواب نائب السلطنة بالملاحظة والدقة في النظر بأن حرب الفرنچة على النظام نفسه الذى أشار إليه الله الحميد في القرآن المجيد، وقد فقد جيش إيران النظام القديم من يديه، وقد حصل الأعداء على القاعدة والنظام نفسيهما.
و كيفية هذه المقدمة كذلك: عندما هاجر قمر البطحاء [النبى صلى اللّه عليه وسلم] من مكة المكرمة، وجعل ساحة المدينة المنورة سماء ثانية من أنوار طلعته، ورفع علم النبوة وراية الدين على الخلق في العالم وقد كان أذكياء الصحابة ينضمون إلى خدمته واحد تلو الآخر وكانوا يعقدون حزام الاجتهاد في الغزو والجهاد. ونظام الحرب في الإسلام هو في الأية الكريمة التى نصها: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «1» . كان قد وضع على أسلوب هو أنهم كانوا يخيطون ذيل الغيرة الواحد في الآخر، وكانوا يحرقون بيدر العدو بشعلة السيف، وكانوا يجعلون الاصطفاف للحرب على قاعدة ونظام الاصطفاف للصلاة، وبسبب ثباتهم ورسوخهم في ميدان الحرب كان الحمار الوحشى يضع دمع الحسرة على قلبه، وبسبب نظامهم واستمرارهم كان اتحاد وهيكل منازل القمر ونظمه تسقط من نظر المشاهدين.
(1) سورة الصف، الآية رقم 4.