فى هذه الأمور وسواء في معركة الروس الذين كانوا في ذلك الوقت على خصام وعداوة مع دولتى إيران وإنجلترا وعلى وفاق وسلام مع فرنسا، لذا كان يلزم حضور السفير المشار إليه نظرا لرأيه القوى وفكره البعيد، إلى خدمة ولى العهد الجليل المتمكن، ومن أجل ذلك، وطبقا للأمر السلطانى، توقف السفير المشار إليه في تبريز وذلك بعد انتهائه من عقد العهد وإتمام الاتفاقية «1» وبعض الأمور، وأصبح مكلفا بالدخول في خدمة النواب نائب السلطنة وبحسن خدمته ووفرة غيرته وجد في تلك الإمارة المحرمة الكاملة والاختصاص المتفرد، وقد صار محسودا من أغلب مسئولى الخدمة القدامى.
بعد انقضاء مهرجان النوروز، اقتصر رأى مزين الملك الخاقان فاتح البلاد على أداء وإنجاز مهام المملكة وواجباتها، حيث وصلت في ذلك الحال رسالة تفسيرية من"موسى شامبانى"وزير دولة فرنسا، وكان مضمون الرسالة بشأن عهد دولة فرنسا مع دولة إيران، وإرسال عسكر خان الذى كان تأخير حدوثه منوطا ببعض الأمور، وكان موسى جوانين ملتزم الركاب السلطانى، وبقى عسكر خان فترة طويلة معطلا فى"باريس"، وقد أخذ نابليون منه قائمة بأسماء ولايات إيران الخاضعة تحت سيطرة روسيا بحيث يبحث ملك فرنسا هذا الموضوع في أثناء الاجتماع الثانى مع ملك روسيا، وقد فشلت هذه المباحثات من القرار الذى اتضح في هذه الاجتماعات. أما ما كان لازما من الضيافة وإكرام الضيف، فقد أداه نابليون بشأن عسكر خان واحترامه احتراما زائدا عن الوصف.
(1) يقول عباس إقبال: إن هذه الاتفاقية وقعت في عام 1224 ه. ق وفيها تعهدت إنجلترا بموجب هذه المعاهدة أن تمنح إيران سنويا ما دامت الحرب بينهما وبين روسيا مشتعلة مائة وعشرين ألف ليرة إنجليزية وأن تتحد البلدان ضد روسيا. (انظر تاريخ إيران بعد الإسلام، الترجمة العربية، ص 761)