عرضت كيفية هذه الأخبار على عاكفى البلاط، الذى هو في مقدار الفلك، في مرج سلطانية، فأخذ [السلطان] فى تحريك أعلام النصر مع ذلك الجيش نفسه الذى كان حاضرا في ركاب صاحب النصرة بهدف محاربة الروس، وأرسل مقرب الحضرة إسماعيل بك الدامغانى في المقدمة مع جمع من الأبطال الخراسانيين، وعبر نهر آرس في مسافة عدة أيام، وعلى مسافة ثلاثة فراسخ من إيروان، أصبح معسكر ولى العهد مثل ساحة الفلك المنير بسبب قدومه الميمون، وبعد التوقف لمدة يومين في ذلك المكان، اختار النائب ولى العهد جمعا من أبطال الجيش والشجعان المحاربين لخدمة الخاقان الجمشيدى الشأن المتطوع لحرب الروس وصاحب المجد الفريدونى، ورتب فرقة من الجيش في زينة وجمال، وسارت هذه الفرقة مع ولى العهد في المقدمة، وخلف حضرته ارتفعت إلى أوج السماء راية الفتح معجزة السلطان الموفق. وطردوا جيش روسيا من خنادقهم دفعة واحدة، فتحصنت تلك الجماعة في المسجد ذى البنيان الرفيع وجعلوه قلعتهم، وفتحوا أيديهم بإطلاق البنادق. والخلاصة أن مشاة وفرسان الجيش السلطانى كافحوا حتى نهاية ذلك اليوم ذى العاقبة المحرقة، وكانت الحرب مستمرة بينهما حتى المساء، فقتل وجرح خلق كثير من الطرفين، وأسر جمع أيضا بأنشوطة صيد الثعابين المجاهدين المظفرين، وعندما أظلم الليل انسحب من القتال جيش الخاقان الفريد ذى الطالع الميمون، وعاد إلى معسكر الهمايون.
45 -بيان بتحرك فوج من الجيش إلى قلعة إيروان:
و لأن حراس برج وحصن قلعة إيروان كان أكثرهم من أرامنة تلك الأقاليم، ولم يكن لهم ثقة في صاحب القلعة بسبب الإخوة في الدين، وكان محمد خان أيضا قد عرض الموضوع نفسه من القلعة على موطئ العرش الأعلى، فقد كلف الخاقان الهازم للعدو فوجا من المشاة [ص 117] الكرمانيين المتجهزين للحرب بحراسة البرج