موطئ العرش الأعلى في ذلك المكان، واكتفت أمورهم وشئونهم على الوجه الذى كان مقتضيا لرأى صاحب العالم.
و بتهيئة حفل العرس والفرح والسرور، صارت لوازم الأنس والطرب جاهزة بالأسلوب الآسر للقلب، وصارت أبواب السعادة والفرحة مفتوحة على وجه الشعب، ولأنه قد هيأ أمر العيش والحياة وقد أتى الخاطر الأشرف صافيا في إنهاء تلك المهام، فقد كلف النواب إبراهيم خان ومن أجل استقلال أمر جيلان باستقرار العمال في أمور ديوان إقليم رشت، وتحرك لواء الظفر منجذبا إلى جانب مكان العرش، ورجع ولى عهد إيران الأمير الموفق عباس ميرزا أيضا في تلك الأوقات بالحكم السلطانى من أذربيجان، وصار متباهيا بتقبيل عتبة الحضرة العلية كما صار محظوظا من العنايات التى لا حدود لها.
و في ربيع العام المبارك نفسه، شرع في تذهيب القبة الطاهرة والبقعة الطيبة [ص 70] العلة الغائية من خلق الماء والطين لحضرة المعصومة صلوات الله عليها، وبناء المدرسة، فقد أزال المعماريون العلماء والبناءون البارزون في الصنعة القبة القديمة، ورفعوا القبة الاستوائية من جديد على تسع أروقة عالية السقف، وأغلقوا سدا محكما على نهر قم الجارى من جهتها الغربية، وضموا ساحة الصحنين (الفنائين) القديمين إلى بعضهما، وجاءت المدرسة المغزية للروح خالية من الأشكال الهندسية مع فناء الخلد المشابه لشكل الجنة والمشتمل على الحجرات والأحواض والجداول، فكل حجرة منها غرفة من الجنة وأنوارها القدسية ظاهرة ومبنية على أربع شرف من الطين والطوب، فالغربية منها هى المشرفة في أحد أطرافها على فضاء المدرسة، ومن إحدى النواحى التى تطل على النهر أنشئ القسم العلوى المخصوص من أجل إقامة الشهريار الفريد، وعلى ناحية الصحن العلوى والمتصل بروضة عرش