محمد باشا حاكم كوى سطوة الجيش المنصور وصلابته، فاعترف بعجزه وقصوره، وطلب السماح له بالخروج وسلم القلعة ولم يتعرض له أحد، وتوجه إلى بغداد. ودخل الجيش المنصور إلى كوى واستولى على أربع عشرة عربة مدفع ومعها مصنع الأسلحة، فدمروا المدافع وأخذوا مصنع الأسلحة. وجعلوا عثمان بك الحاكم المستقل في كوى.
و بعد انتظام أمور تلك الحدود، قصدوا بلاط صاحب السعادة، ومن خلفهم توجه محمود باشا إلى بلاط متكئ زحل، ورأى كافة أنواع الرأفة والعطف والإحسان من النواب نائب السلطنة، ورجع إلى السليمانية، وصار منشغلا بالحكم في كامل الاستقلال.
فى بداية ربيع هذا العام ذى الطالع السعيد، وحيث كان البلبل واقفا فوق شجرة الورد نافشا جناحيه ومغردا بألف حكاية، وكان طائر الحجل يترنم على غصن شجرة الصفصاف بفصول من قصص العشق والمحبة، وصل فرمان من سلطان الروم عالى الجاه إلى محمد رءوف باشا قائد عسكر الشرق ووالى أرض الروم بشأن اختيار المصالحة العامة (السلام الشامل) والصداقة بين الدولتين الخالدتين إلى الأبد، وقد كان الباشا المشار اليه رجلا هادئا وصاحب حال وكمال، ومحنكا ومجربا، رأى حرارة العهد وبرودته، فأقر المعزى إليه المراتب والموضوعات المذكورة إلى مدبرى أمر الدولة الخالدة، وأخبر بها نائب السلطنة العلية.
و على الرغم من أن [ولى العهد عباس ميرزا] قد أضاف عدة ممالك واسعة الأنحاء إلى الممالك السلطانية المحروسة وقت معاقبة وتأديب الباشوات المغرورين وكسر عنادهم وهو ما كان المطلب الأصلى له، فإن رأى مزين العالم حضرة ولى العهد، الذى هو مسند آراء هذه الدولة فيروزة المهد، لم يعتبر ثانية أن إثارة غبار الخصومة والنزاع وسفك دماء الأبرياء ووقوع الفوضى والاضطرابات وعدم الأمان في الطرق والمسالك والمعابر