الله باشا مناصا ولا ملجأ سوى بلاط صاحب العظمة، فأسرع إلى بلاط ملجأ الخلائق، فألبسه إبراهيم خان الخلعة، وحكومة محمود باشا وهى ما بين كوى والسليمانية، ومكنه في السليمانية.
و بالمصاحب لهذه الأحوال، أعطى داود باشا جمعا لمحمد باشا حاكم كوى، وأرسله إلى أربيل فرحّل محمد باشا رحل وملك محمود باشا، الذى كان في أربيل، وأرسله إلى الموصل كى يتوجه من هناك إلى بغداد. فأرسلت أم محمود باشا عريضة بكيفية الأحوال إلى بلاط النواب ولى العهد، فالتهبت نيران غضب حضرة نائب السلطنة، وأرسل رسالة كلها تهديد مع القائد إبراهيم خان"بأنه إذا حمل رحل وملك محمود باشا ووالدته إلى إسلامبول فيكون إعادتهم في اهتمامك ويجب أن تتعقبهم وتستردهم من تلك الجماعة، وإذا تهاونت وضعفت في هذه الخدمة، فيكون كل قادتك وجيشك موضع التأديب والمحاكمة والسخط"وبوصول الخطاب الذى يحمل صفة القضاء، سار القائد إبراهيم خان من منزل إلى منزل حتى كركوك، وبمجرد القدوم، حاصر الجيش قلعة كركوك، ولكن أصوات المدفعية والبنادق وضجيج الحرب والمعركة عبرت إيوان زحل، وكانت المناوشات والصراعات تقع كل يوم من الطرفين، ولم يتحمل بكر باشا حاكم ذلك المكان حرارة ضربات الجيش المنصور [ص 374] ودخل من باب العجز وطلب الأمان، وأرسل الهدايا اللائقة إلى بلاط صاحب الشوكة. ورحل إبراهيم خان من هناك وتوجه إلى أربيل، وبقدوم الجيش المنصور، أغلقوا الطرق وحاصروا قلعة أربيل. ولم يعتبر إبراهيم خان وسائر القواد الهجوم مناسبا، على الاحتياط بألا يصل ضرر إلى رحل، وملك الأخ محمود باشا وأشياعه وأتباعه، الذين كانوا في القلعة أو يهلك شخص وسط المعركة. ولذا أخرجوا بالشدة والشكيمة الكاملة رحل الأخ وأتباع محمود باشا وأنصاره من هناك وأرسلوهم إلى المعسكر، ومن هناك رحلوا، وسقطوا على ساحل الموصل، وحاصروا كل أطراف الموصل بشدة، وطلبوا رحل وملك محمود باشا وأمه. فأرسل باشا الموصل أم محمود باشا ونساءه وأطفاله مع سائر كل من كان، وكل ما كان في عزة واحترام كاملين إلى خارج القلعة، وبعث بهم إلى المعسكر المزين بالنصر.
و بعد إتمام كل هذه الخدمات، ذهب إبراهيم خان إلى كوى، وحاصر محمد باشا حاكم كوى، وأغلق الطرق والشوارع من كل ناحية وامتدت فترة الحصار خمسة